مع ارتفاع تدهور القطاع.. هل وقعت مصر في خدعة شركات السياحة الأجنبية؟

مع ارتفاع تدهور القطاع.. هل وقعت مصر في خدعة شركات السياحة الأجنبية؟

في ظل الصعوبات التي يواجهها قطاع السياحة في مصر خاصة مع استمرار الهجمات التي تستهدف هذا القطاع وآخرها الهجوم الذي استهدف منطقة الغردقة السياحية قبل أيام، برزت أسئلة تتعلق بالأسباب التي قادت لذلك خاصة من قبل شركات السياحة الأجنبية.

وقال باسم حلقة نقيب السياحيين المصريين إن أسباب استمرار انهيار نسبة السياحة الخارجية في مقابل السياحة الداخلية يرجع لأن”قطاع السياحة يتيم، ويُظلم بين غياب الرؤية عن الحكومة، ونصب شركة الترويج للسياحة في الخارج على الدولة”.

وجاء حديث حلقة مع قرب انتهاء عمل شركة “JWT” وهي إحدى شركات التحالف الفائزة بتنظيم افتتاح قناة السويس الجديدة، وفازت أيضًا في 2015 بمناقصة الحملة الترويجية لمصر، وتحدثت بعض المصادر الرسمية حينها بأن عقد الشركة بـ136 مليون دولار، يرى البعض أنها ذهبت دون فائدة.

ودخلت الشركة في أزمة مع هيئة تنشيط السياحة بعدما اتهمتها مطلع السنة الجارية بتأخير صرف مستحقات الشركة بما يضع الحملة في موقف صعب بسبب رفض الشركات بالخارج حجز أي مساحات إعلانية لمصر في برلين دون الدفع المقدم بسبب وجود حظر على مصر.

وتبقى قرابة خمسة شهور على انتهاء عقد الشركة بعد مرور عامين و 7 أشهر، وذكر مسؤولون بهيئة تنشيط السياحة لـ”إرم نيوز” أن نسبة إشغال الأجانب لم تتخط 19% من مجمل الإشغال الذي لا يتعدى النصف بينما أكد بعض مدراء الفنادق الكبرى بشرم الشيخ أن النسبة لا تتخطى 10%.

ورطة

واعتبر حلقة في حديثه لـ”إرم نيوز” أن وزارة السياحة تورطت مع الشركة المعنية بتحسين الصورة الذهنية عن السياحة في الخارج فالدولة التزمت بعهودها بينما الشركة أخذت الأموال و”تحايلت على الحكومة”، منتقدًا في الوقت نفسه غياب رؤية وزارة السياحة وتراجع أدائها وآخرها حادثة الاعتداء على الأجانب في الغردقة، فلم يكن للوزارة أي دور، بحد قوله.

ولفت إلى أن كل ما يبذل على الأرض لجذب السياح هي جهود شخصية من العاملين في القطاع والمستثمرين، مشيرًا إلى أن مصر نظمت بطولة العالم لكرة السلة ولم تحسن وزارة السياحة انتهاز الفرصة واستقبال وفود سياحة ورحلات لتشارك في حضور البطولة، وكذلك الحال مع زيارات كبار الساسة والفنانين العالميين إذ يكتفي المسؤولون بالتقاط الصور التذكارية معهم.

وحمّل حلقة أيضًا الحكومة مسؤولية معاناة العاملين في قطاع السياحة فلم “تخفف عنهم أي أعباء مالية أو تعفيهم من المصاريف الدراسية لأبنائهم على الأقل”.

وصول 145 طائرة

وكشف عن وصول 145 طائرة شارتر من ألمانيا أسبوعيا وبعض السياحة العربية، مؤكدا أن كل ذلك نابع من جهود شخصية من العاملين بالمجال الذين يسافرون للخارج للاتفاق مع شركات سياحية حتى يجلبوا السياح لوقف نزيف القطاع.

ومن جانبه أكد النائب أحمد سميح درويش، عضو لجنة السياحة بمجلس النواب، أن التعويل على الترويج السياحي في الخارج فقط لن يساهم في تنشيط السياحة، وإنما يحتاج الأمر إلى جهود على أصعدة مختلفة.

وطالب في حديثه لـ”إرم نيوز” وزارة  السياحة بفسخ العقود مع الشركة الأجنبية التي استعانت بها منذ سنوات، ومع هذا بقي الحال على ما هو عليه، ولم يشهد القطاع أي تحسن، داعيا للتعاقد مع شركات تحاسب حين يرى مجهودها على الأرض.

السائح كنز

وأشار درويش إلى ضرورة تغيير ثقافة المواطن المصري تجاه السائح والذى يتعامل معه من منطلق أنه كنز يستغله لأقصى درجة ممكنة .

وعن الإجراءات التي يحتاجها القطاع السياحي في مصر لينهض من كبوته على مدى آخر 6 سنوات، قال إنه لابد من تطوير الأماكن السياحية وتثقيف المواطنين، وعدم التعويل على موظفي السياحة الذين يتعاملون بروتينية قاتلة أثبتت فشلها رغم امتلاك مصر كل المقومات السياحية، فالقطاع السياحي في رأيه بحاجة ملحة إلى تعامل من نوع خاص وتخطيط جيد.

وأوضح أن اللجنة تقدمت بعدة مقترحات من شأنها تحقيق انتعاش  في السياحة، وفي مقدمتها توجيه الاستثمار للمناطق التي تتميز بها مصر عن أية دولة أخرى وتسليط الضوء عليها إعلاميا، وتوجيه الاهتمام الأكبر للسياحة المتخصصة، والاستعانة بالشرطة السياحية وعدم اللجوء لأفراد غير متخصصين كما يحدث لما له من آثار سلبية في معاملة السياح ، كذلك التقدم بتشريعات لتشديد العقوبات على من يتعرض للسياح بسوء.

نسبة الإشغالات

من جانبه كشف نائب رئيس هيئة تنشيط السياحة إسلام نبيل، أن نسبة الإشغالات في شرم الشيخ وصلت إلى 51%، و48% بجنوب سيناء، بواقع 19% منها للأجانب فيما حصل المصريون على نسبة الإشغال الأعلى، مؤكدًا أن السياحة الداخلية خلال السنوات الماضية كانت بمثابة قبلة الحياة للقطاع في مصر.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”، أن السياحة كانت تعتمد على السياح الروس بنسبة 65%، و23% من السياحة البريطانية والتي تراجعت تماما بعد الأحداث السياسية الأخيرة والحوادث “الإرهابية” بين حين وآخر، الأمر الذي تسبب في تفريغ كبير للسياحة بمصر.

افتقاد الجناح الإعلامي

ولفت نبيل إلى أن هيئة السياحة تحاول استهداف 19 سوقًا سياحيًا لتعويض الفراغ الكبير حيث يأتي السوق الأوكراني والألماني والإيطالي في مقدمة هذه الأسواق المستهدفة، مشيرًا إلى عقبات تواجه التنشيط السياحي أبرزها افتقاد الجناح الإعلامي عقب أي حادث إرهابي يقع في مصر والذي يلعب دورًا مهمًا في محاولة طمأنة السائح الأجنبي وتوضيح الصورة بشكل جيد.

وطالب بضرورة التطوير الفعلي لمجال السياحة والبعد عن التفكير النمطي والاعتماد على التفكير الإبداعي، وكذلك البعد عن الروتين في هيكل العمل الخاص بالمجال السياحي وتطوير الفكر التسويقي الذي يساهم في إصلاح الصورة الذهنية عن مصر.

وتشهد السياحة المصرية تراجعًا بسبب الأحداث الأمنية والإرهابية، حيث أعلن محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، في يناير الماضي، أن إيرادات بلاده من النقد الأجنبي في قطاع السياحة انخفضت إلى 3.4 مليار دولار في عام 2016 وهو ما يقل بنسبة 44.3% مقارنة عن مستواها في 2015.

وعاشت مصر في السنوات القليلة الماضية حالة تدهور اقتصادي وسط تفاقم عجز الموازنة وارتفاع التضخم وتراجع إنتاج الشركات والمصانع وشح شديد في العملة الصعبة في ظل غياب السائحين والمستثمرين الأجانب وتراجع إيرادات قناة السويس.

وتعول القاهرة على قطاع السياحة في توفير نحو 20% من العملة الصعبة سنويا، فيما يقدر حجم الاستثمارات بالقطاع بنحو 68 مليار جنيه (9.5 مليار دولار)، حسب بيانات وزارة السياحة.