إسرائيل تمنع الفلسطينيين من استثمار مستوطنة سابقة

إسرائيل تمنع الفلسطينيين من استثمار مستوطنة سابقة
المصدر: إرم- (خاص) من محمود السعدي

مع إطلالة الربيع تتزايد رحلات التنزه في المناطق الفلسطينية، ويزداد المواطنون الفلسطينيون إقبالاً وغوصًا في لوحة فنية جميلة يشكلها الربيع الفلسطيني.

وتسعى وزارة السياحة والآثار الفلسطينية لاستثمار عدد من الأماكن، بقصد تشجيع الاستثمار السياحي فيها، لكن الأمر هذه المرة مختلف؛ فالتشجيع السياحي في مستوطنة أخلاها الاحتلال في العام 2005 بات صعبًا تمنعه سلطات الاحتلال، بحجة الوصاية عليها.

والمستوطنة السابقة تشرف على تجمع سكاني كبير على طريق رئيس بين مدينتي (نابلس وجنين)، جنوب جنين.

وأخلت قوات الاحتلال تجمعات استيطانية “عشوائية” منها “ترسلة” ومستوطنات قديم وجانيم وحومش والمقر العسكري بالقرب من بلدة الشهداء في جنين ومعسكر صانور ومعسكر بيزك ومعسكر دوتان، ضمن تفاهمات فلسطينية – إسرائيلية سابقة، لا زالت حتى الآن تحت وصاية الاحتلال، ولم تسلم بشكل رسمي للسلطة الفلسطينية؛ وفق ما أكد الارتباط العسكري الفلسطيني لـ”إرم”.

وأصبحت مستوطنة ترسلة مزارًا للمواطنين الفلسطينيين، الذين يسكنون بالقرب منها، بعدما أخلاها الاحتلال قبل تسع سنوات، حيث يقضي المواطنون أوقاتهم للتنزه فيها بشكل فردي غير منظم.

المواطن مازن أبو عون من بلدة جبع جنوب جنين الذي يعمل محاميًا في مجال الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين، قال لـ”إرم”: “لو تستغل المستوطنة كمشروع قرية سياحية، ستكون رائعة نظرًا لما تحويه من مناظر رائعة”، لكنه أبدى تخوفه -كما بقية الأهالي- من اقتحام قوات الاحتلال للمنطقة بين الحين والآخر، كما أشار إلى أنها تشكل ملاذًا ليليًا لبعض الممارسات السيئة، التي لا يرتضيها أهالي البلدة، بسبب عدم الرقابة عليها من قبل الجهات الفلسطينية المختصة.

بينما رأى المواطن محمد حمدان من بلدة حبع أيضًا، ويعمل مدرسًا،أن المكان يجذبه ويثير فضوله للزيارة كونه قريب من البلدة ويراه دومًا، لكنه حرم منه لفترات طويلة، واصفًا المكان بالجميل والمتميز بإشرافه على العديد من القرى.

وتقع المستوطنة السابقة جنوب جنين على تلة مساحتها 50 دونما تتبع في تقسيمها للأراضي الحكومية “الأميرية” في العهد العثماني، وبموقع متميز يشرف على العديد من الأراضي الزراعية، والقرى المجاورة، عدا عن موقعها على خط مواصلات رئيس باتجاه مدينة نابلس وطولكرم.

المكان المأخوذ تسميته من الكلمة كنعانية ترسلة تعني ترس الله، وتدل على القوة والمنعة، وهو لا يمثل قيمته الجمالية فقط، إنما بما يحتويه من تاريخ يمتد إلى فترة الحروب الصليبية، حيث صد صلاح الدين الأيوبي الصليبين في حملتهم الثالثة على فلسطين، حينما كانوا متجهين بقيادة ريتشارد قلب الأسد إلى القدس من بلاد الشام في العام 1187 م؛ وفق الباحث التاريخي راضي فشافشة.

وبحسب فشافشة، الذي أوضح لـ “إرم” أن المكان شهد العديد من المعارك المتفرقة في زمن الانتداب البريطاني ما بين الثوار الفلسطينيين والإنكليز في الفترة الواقعة بين (1936 – 1939).

وأضاف: القوات البريطانية أنشأت مركزا عسكريا استخدمته كسجن، وبعد انسحابها تسلمته السلطات الأردنية التي استخدمته لذات الشيء، وأضافت عليه مسجدًا.

وأشار فشافشة إلى أن قوات الاحتلال سيطرت على المكان بداية ثمانينات القرن الماضي، واستخدمته كمعسكر لتدريب الجيش، كما تم وضع بيوت جاهزة في المكان، وسكن فيه 10 فنانين إسرائيليين وعائلاتهم بحراسة من جيش الاحتلال، وأصبحت تسميتها “قرية الفنانين”، إلى أن جرى الانسحاب منها وإخلائها من البيوت الجاهزة في شهر أيلول/سبتمبر من العام 2005 في جنين وغزة.

وكان جيش الاحتلال يستغل وجود المستوطنة لنصب حاجز عسكري للتفتيش على الشارع الرئيس أمامها.

بدوره، قال وكيل وزارة السياحة الآثار الفلسطينية د. حمدان طه لـ”إرم”: “موقع ترسلة يحتل مكانة مهمة، ويمتلك كافة المقومات لتأهيله كمركز جذب سياحي في منطقة تفتقد إلى مثل هذه الأماكن، ويثري السياحة الداخلية في جنين”.

وأكد طه على استعداد الوزارة لدراسة فكرة الاستثمار السياحي في ترسلة وتشجيعه قريبًا، من خلال الشراكة ما بين القطاع العام والخاص والأهلي، مشددًا على أنه في حال نقل الصلاحيات للسلطة فإن الوزارة مستعدة للبدء بتشجيع الاستثمار السياحي في ترسلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث