صور.. إيران: أصفهان نصف الدنيا

صور.. إيران: أصفهان نصف الدنيا
المصدر: طهران- (خاص) من أحمد الساعدي

يقول المثل الإيراني “أصفهان أصفهان نصف جهان اگر تبریز نباشد”، وتعني هذه العبارة أن “أصفهان نصف الدنيا لو لا تبريز”.

وتبريز مدينه في شمال غرب إيران، وهي رابع أكبر مدينه إيرانيه بعد طهران ومشهد وأصفهان.

وتتميز أصفهان، التي تقع في قلب إيران، وعلى بُعد 414 كم جنوب طهران، بمناخها المعتدل، وفصولها الأربعة المنتظمة.

وتنفتح في الجزء الشمالي على مناطق واسعة، ما أفسح المجال لهبوب الرياح الباردة نحو المدينة، أما من الجنوب والغرب، فتحيط بهما المناطق الجبلية، وتتصل الناحيتان الشمالية والشرقية بالسهول.

وعليه تشهد أصفهان اختلافاً في درجات الحرارة في الفصول الأربعة، فيما يغطي نهر “زاينده رود”، وهو أهم نهر يجري وسط إيران، منطقة واسعة في أصفهان طولها 360 كم، فيروي الأراضي الواقعة فيها.

وتعتبر أصفهان منطقة جبلية نسبياً، ويبلغ ارتفاعها حوالي 1500 متر فوق سطح البحر، وتمتد فيها الجبال من الشمال الغربي، إلى الجنوب الشرقي، منه جبل “صفّه”، المطل على المدينة، وتغطيه الثلوج في معظم الأحيان.

واعتبرت منظمة “اليونسكو” مدينة أصفهان من المدن السبعة التاريخية في العالم، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على نسيجها العمراني، حيث اعترضت المنظمة أخيرا على بناء أبراج شاهقة حول ساحة نقش جهان،لأن من شأن ذلك تشويه تراث المدينة العريق.

تاريخ أصفهان الحضاري

إن خلفية أصفهان التاريخية، وعراقتها توازي قدم إيران، وينسب بناؤها إلى “طهمورث”، ثالث الملوك البيشداديين، حيث كانت نقطة التقاء الطرق الرئيسية للمواصلات، واتخذها الملوك الأخمينيون مقراً لإقامتهم، فيما عدها “استرابون” الجغرافي اليوناني قبل ألفي عام مركزاً لبلاد إيران.

إن دخول الإسلام وانتشاره في أصفهان، وتأثير الثقافة الإسلامية، ووجود الفنانين الإيرانيين، ساهم في تكوين إحدى أجمل المدن الدينية في العالم، التي ضمت مظاهر ثقافية، كالمساجد، والمآذن، والمدارس.

وتحولت أصفهان في العهد البويهي (القرن الرابع الهجري) إلى عاصمة مهمة للعلوم والثقافة والفنون، بفضل العالم الأديب الصاحب بن عباد، حيث توجه إليها العلماء والفنانون من شتى أنحاء المعمورة.

وفي ذلك الوقت تم إنشاء سور حول المدينة بلغ طوله 21 ألف قدم، وواصلت أصفهان مسيرة التقدم والازدهار حتى أصبحت ذات حضارة مجيدة، ومعمورة في عهد الملوك السلاجقة، غير أنه لحقت بها خسائر فادحة إثر حملة المغول، ما قلل من شأنها وأهميتها.

ساحة نقش جهان: ميدان الإمام الخميني

هي ساحة أثرية جميلة، تعد إحدى أجمل ساحات العالم، ويبلغ طولها 512 متراً، وعرضها 160 متراً، وحولها حوانيت متساوية الحجم، والشكل في طابقين، فيما تحيط بها الأماكن الأثرية الفريدة.

وهي عبارة عن قصر “عالي قابو”، مسجد الإمام الخميني، مسجد الشيخ لطف الله العاملي وبوابة السوق المشهورة بـ”قيصرية”.

وكانت تقام فيها مباريات الكرة، والصولجان، في حين كان الملوك الصفويون يشاهدون الألعاب، والعروض العسكرية من شرفة القصر، وتتخذ الساحة في الوقت الحالي مكاناً يحتشد فيه الجمهور في الاحتفالات، والمناسبات الدينية، والقومية، وتقام فيها صلاة الجمعة من كل أسبوع، كما تعد مركزاً لشراء الصناعات اليدوية.

أسواق أصفهان القديمة

أنشأت بوابة “قيصرية” في الجهة الشمالية لساحة “نقش جهان”، وعلى جبهتها أحد أجمل الرسوم المتعلقة بالعهد الصفوي، كما إنها إحدى أجمل أسواق العالم، حيث كانت في الفترة الصفوية مركزاً لبيع البضائع الثمينة والغالية.

وتعتبر هذه السوق من أكبر الأسواق الإيرانية وأطولها، وتتفرع إلى أسواق متعددة تنفرد كل منها بسلعة خاصة تشد الزبائن بجودتها وجمالها، فمنها الصناعات اليدوية، المصوغات الذهبية والفضية، السجاد، والأحذية وغيرها، ويستغرق التجوال في هذه الأسواق ساعات وساعات.

بيت النار

يقع جبل “آتشكاه” على بعد 7 كم غربي أصفهان، ويرتفع عن سطح البحر حوالي 1680 متراً، وأنشئ على قمته معبد للزرادشتيين في العهد الساساني تم بناؤه باستخدام طوابيق طينية ضخمة، ولا يزال المكان الخاص لإشعال النار قائماً بين الأنقاض الموجودة في أعلى الجبل، ويعد هذا البناء من الأماكن المعدودة والنادرة التي يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام.

المنارتان المهتزتان

هي من الأماكن الأثرية المشهورة في إيران، وتقع على بعد 5 كم غربي أصفهان، ويشتمل البناء على منارتين وإيوان.

ويعود تاريخ بناء الإيوان والمقبرة إلى فترة حكم السلالة المغولية، ولهذا البناء قيمة عالية من حيث الفن المعماري، فمن ميزاته أنه إذا هزت إحدى المنارتين، يحدث اهتزاز، وحركة محسوسة في المنارة الثانية وفي كل البناء.

فندق عباسي: متحف الفنون الزخرفية

تحول أحد الأوابد، التي أنشأت في القرن الحادي عشر الهجري، وبني في وسط مدينة أصفهان، إلى فندق فاخر وجميل للغاية.

واستوحي معمار هذا الفندق زخارفه من الفنون الزخرفية، التي استخدمت خلال القرون السالفة في أبنية أصفهان الأثرية، فأضحى بناءً رائعاً ومتحفاً راقياً للفسيفساء نتيجة اهتمام المئات من الفنانين المبدعين ذوي الخبرة والتجربة الوافية في مجال الفنون الزخرفية، وتم تزيين التضاريس المختلفة لهذا الفندق بصورة جميلة وفريدة يعتبر اليوم كنزاً ثميناً يحتوي على الفنون الزخرفية.

جسر “الخواجه”

أنشئ هذا الجسر في تصميمه القديم لعدة أغراض، فخصص القسم الأعلى للمرور السريع، بينما كان القسم الأسفل خاصاً للسير الهادئ والفسحة والتفرج.

وبني أسفل الجسر من الصخور، ويمكن التحكم في مقدار الماء، الذي يعبر من قناطره بواسطة قطعات ضخمة من الخشب كسدود، فإذا انسدت القناطر كاملة، تتكوّن بحيرة صغيرة في الجانب الغربي للجسر.

وتوجد في الجانب الشرقي مدرجات للاستجمام، والاستمتاع بمنظر الطبيعة الخلابة، وإلى خرير الماء المتدفق.

وفي وسط الجسر، في الطابق الثاني، عمارة جميلة زينت جدرانها باللون الذهبي عبر الفترات المختلفة، وكانت تستخدم لإقامة الضيافات ومراسم الشرف.

كنائس الأرمن في أصفهان

وفر سلاطين الحكم الصفوي الأمن وحريّة ممارسة الطقوس الدينية للأرمن من خلال الأحكام والفرمانات، التي أصدروها، فكانت المدينة وما تزال رمزاً للتعايش السلمي بين الأديان، حيث كان من ضمن سكان منطقة الأرمن “جُلفا” تجار، وخبراء ذوو معرفة بعلوم ذلك العصر وفنونه.

وأنشأت في منطقة “جلفا”، التي تعد الآن جزءاً من مدينة أصفهان، عدة كنائس منها كنيسة “فانك”، التي تعتبر من أجمل كنائس إيران، وجمعت في داخلها بين طراز البناء الإيراني والأوروبي.

ويوجد في مصلى الكنيسة زخارف فنية من الرسوم والفنون الجصية والتذهيب، وفي باحتها متحف قيِّم يحتوي على لوحات جميلة وثمينة ومخطوطات نادرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث