بورسعيد.. شهادات الحب والحرب

بورسعيد.. شهادات الحب والحرب

القاهرة – (خاص) من أيمن رفعت

تعتلي بور سعيد أبرز وأعظم المواقع والأماكن في عقل وقلب كل مصري وعربي؛ حيث أثبتت هذه المدينة من خلال الأحداث التي مرت بها مصر عبر تاريخها الطويل مكانتها وأكدت عظمتها في الصمود والنضال ضد الاستعمار بمختلف أنواعه.

وهذا الكتاب “بورسعيد شهادات الحب والحرب” لايعتبر دفاعاً عن بورسعيد التي أنهكتها يد الظلم مؤخرًا. ولكن إيمانًا بأنها المدينة التي دافعت عن حريتها وكرامتها وعن كرامة المصريين جميعًا. فتهميش مكانتها الباسلة أمر لا يمكن التغاضي عنه فمكانتها ومكانة شعبها علامة بارزة في كل سطر من سطور التاريخ المشرف.

في البداية يعرض الكتاب “ذكريات سكينة فؤاد” قائلة: “في مدينة تعرف ما الذي يعنيه الربيع، ولدت قبل مجيئه بأسبوع، بورسعيد هي ضاحية باريسية من حيث النشأة والتخطيط العمراني. بورفؤاد التي تم افتتاحها بحضور الملك فؤاد الأول عام 1926م أيّ قبل مولدي بنصف قرن تقريبًا”.

وبعنوان”بورسعيد حبي.. بورسعيد حياتي” يقول الكاتب قاسم مسعد عليوة: “ولدت مع خواتيم الحرب العالمية الثانية، كان بيتنا جديدًا لم يمض على بنائه سوى عامين، لذا كان ملجأ آمناً لأقاربنا وعجائز المنطقة المحيطة بها، وكانوا يأتون بجرحى الحي لأمي كي تطيبهم، أذكر الشاويش رمضان وكان يسكن قبالتنا في بيت (عبده القبطي) ذهب بجريح إلى المستشفى فتلقفه رصاص الطابور الخامس بالقرب من المستشفى فمات الجريح وجُرح هو، ولم يجد ساحبوه مكانًا آمنًا له سوى بيت عم مسعد (أبي) والست أم علي (أمي)”.

يقول حسين عبد الرحيم (روائي سينمائي): “عرفت مدينة بورسعيد العديد من معاني الهجرة والترحال. نطقت مدينة بورسعيد بالسرد التي يخفيها في التاريخ والزمان والمكان ومسيرة البشر، بما حدث من مجريات الأمور فوق تراب هذا البلد.. ففي سيرة هذه المدينة تعودت الأساطير، أو الحكايات الدرجة، أن هناك اختلاطًا أو قل امتزاجًا صنع انسجاماً أو هرمون تجلى بحقائق أكدها التاريخ وثبتتها المدونات والعديد من مقالات كبار المؤرخين والكتّاب وكذلك الفنانين عرب ومصريين”.

ومن المعروف الثابت في تاريخ مسار الإنتاج السينمائي المصري خارج القاهرة أن مدينة بورسعيد شهدت العشرات من الأفلام السينمائية الجادة التي أكدت تفرد وخصوصية ونكهة هذا المكان عند كل فنان.

وبعنوان “أنا والسينما في بورسعيد” يقول محمد عبده العباس: “كان قشلاق السواحل ببورسعيد هو من أهم نقاط الالتقاط مع الشاشة الفضية، وكان جميع الرواد من تلاميذ المدارس أبناء هذا القشلاق ولا يسمح للغرباء عن المكان أمثالي بارتياد المكان، يغفر لي ذلك فقط كوني أحد تلاميذ مدرسة شمس العلوم الابتدائية، وهي مدرسة من المدارس المعانة التي تستأجر الوزارة مبناها، نخرج جميعًا من باب المدرسة لنتجه صوب البحر الذي ينتظرنا فنلقي بأنفسنا بين أمواجه نضارعها فتغلبنا ولا نغلبها ونعود مجهدين لنلتقي في المساء مع أفلام أعز الحبايب ونرى أمينة رزق تمسح بلاط المستشفى بعد أن طردتها “لواحظ” زوجة ابنها نور الدمرداش”.

ويعرض الكتاب “يوميات شاب ببورسعيد” محمد خلف ( خطاط ومصور): ميدان الشهداء (المسلة) ملتقى الأحبة والذكريات والبطولات. استيقظت من النوم على صوت أمي لكي أصحو لأساعد والدي في المحل كأيّ يوم عادي ولكن هذا اليوم ليس كأيّ يوم فاليوم لم أستطع النوم ليلته لأني في نهاره سألتقي بمحبوبتي الأول مرة بعد طول انتظار وخروجنا عن صمتنا بعد أن كنا نحب بعضنا دون أن يصرح كلانا لبعض. وكان المكان (المسلة) المكان الذي يجمع بين الحب والرومانسية والبطولة والفداء، فالمسلة ميدان كبير أشبه بالحديقة يوجد في منتصفها مسلة فرعونية ولذلك سميت بميدان المسلة، كما يطلق عليها ميدان الشهداء حيث يوجد بها النصب التذكاري للجندي المجهول كما أنك تجد وأنت تتنزه في الميدان القنابل وبقايا الصواريخ التي أُسقطت على بورسعيد أثناء الحروب”.

الجدير بالذكر أن كتاب “بورسعيد شهادات الحب والحرب ” للكاتب د.زين عبد الهادي وحسين عبد الرحيم صدر ضمن مطبوعات الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة ويقع في 133 صفحة من القطع المتوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث