سوق الصرف تتجه إلى اعتماد القطع الإلكتروني

سوق الصرف تتجه إلى اعتماد القطع الإلكتروني

لندن – يقول مصرفيون كبار إن العمل يمضي قدما صوب اعتماد طريقة جديدة لتحديد أسعار “القطع” القياسية لسوق الصرف الأجنبي وذلك بعد أسبوع تكشفت فيه خفايا جديدة في الخلاف بشأن تلاعب مزعوم أحدث هزة داخل القطاع.

ورغم وجود عوائق كبيرة تحول دون تعديل نظام القطع – الذي يستخدم في تسعير استثمارات وصفقات بتريليونات الدولارات – يقول المصرفيون إن جدوى استخدام نظام إلكتروني تزداد وضوحا.

وسيتضمن النظام الجديد مطابقة أوامر بأحجام ضخمة ثم تسويتها إلكترونيا وبأقل قدر من التدخل البشري مما سيجعل التلاعب أمرا صعبا.

ويتوقع كثيرون أن تؤدي الفضيحة إلى التعجيل بأفول نجم نظام التداول الصوتي الذي أصبح نموذجه لمتعاملين وسماسرة يتحدثون في الهاتف مع عدة عملاء وبنوك في نفس الوقت هو الصورة المعبرة عن القطاع لعشرات السنين.

ويسعى المتعاملون في السوق المالية الأكبر في العالم والأقل خضوعا للوائح التنظيمية لجعل التداول أكثر شفافية وحصانة من المخالفات.

وفي مسعى لمعالجة ما يفترض أنه دور العقود المشتقة في تأجيج الأزمة المالية سعى المسؤولون الرقابيون إلى نقل أكبر قدر من تداولات تلك السوق إلى بورصات متخصصة.

ويريد المصرفيون وغيرهم من المعنيين بسوق الصرف الأجنبي الأقل تعقيدا تفادي أي تدخلات جذرية في القطاع من جانب الهيئات التنظيمية تخوفا مما يقولون إنها إجراءات معقدة وتكاليف باهظة.

وبحله مشكلة سعر القطع يأمل القطاع في أن يحتفظ بنموذجه الفريد للتنظيم الذاتي الذي يقول إنه عامل رئيسي في التراجع المطرد لتكلفة تداول العملة.

لكن القطاع ينظر أيضا بعين القلق صوب تحقيقات تجريها الهيئات التنظيمية ليس من المتوقع انتهاؤها قبل العام المقبل ومجموعة عمل لمجموعة العشرين من المنتظر أن تقدم مقترحات للإصلاح في نوفمبر تشرين الثاني.

وتتعلق أزمة التلاعب التي أدت إلى إيقاف أكثر من 20 متعاملا كبيرا عن العمل أو إقالتهم باتهامات لمتعاملين في بعض أكبر البنوك بالتواطؤ لتوجيه أسعار الصرف.

وفي سوق قيمتها 5.2 تريليون دولار يوميا تتيح أسعار “القطع” مواعيد محددة يوميا لمديري الأصول لإجراء كثير من الصفقات بما يتيح نقطة مرجعية لتحديد قيم الصناديق ومعاملات الصرف الأجنبي المنفذة.

وأدى هذا إلى تركز أحجام كبيرة من المعاملات حول وقت محدد من اليوم وهو ما يعتبر مصدر إزعاج للبنوك لكنه يعطي الفرصة أيضا لعدد صغير نسبيا من المتعاملين الذين ينفذون أوامر الصناديق الكبيرة للعمل معا وتبادل المعلومات من أجل التنبؤ باتجاه السوق.

والسؤال الآن هو كيفية تغيير ذلك النظام لتفادي فساد “العامل البشري” وهي مهمة غير سهلة في سوق تعمل عبر عدة مواقع وولايات قضائية ومنصات شتى.

وقالت عدة شخصيات كبيرة بالقطاع – مسؤولة عن العمليات الإلكترونية لبنوك أو سبق لها ذلك – إن إجراء التداول الفوري للعملات من خلال بورصة هو حل غير عملي. لكن إيجاد حل لعملية تحديد سعر القطع سيكون أقل صعوبة.

وقال رئيس التجارة الإلكترونية بأحد البنوك التي تشملها التحقيقات “يمكن إيجاد مزود خدمة يتولى تقديم الأدوات لتنفيذ القطع من خلال طرف ثالث بحيث يضع الناس الأوامر ويباشر النظام الإلكتروني مطابقتها مع تنفيذ الأوامر الباقية باستخدام خوارزمية.

“هناك منصات تعرض علينا توفير تلك الخدمة. إذا استقطبت عددا كبيرا فسيكون مقترحا مثيرا للاهتمام.”

ويقول مصرفيون إن تنفيذ المعاملات عند القطع يتراجع بالفعل مما يشير إلى أن مديري الأصول أنفسهم يجدون سبلا جديدة لإجراء الصفقات.

وفي نوفمبر تشرين الثاني القادم تقدم مجموعة الأسعار المرجعية للصرف الأجنبي التابعة لمجلس الاستقرار المالي – برئاسة جاي دوبيل مدير قسم الأسواق بالبنك المركزي الأسترالي ونظيره في بنك انجلترا المركزي بول فيشر – تقريرها إلى مجموعة العشرين بشأن الإجراءات اللازمة لإكساب الأسعار المرجعية مزيدا من الشفافية والموثوقية

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث