الدب الروسي يعود إلى الصراع بثوب اقتصادي

الدب الروسي يعود إلى الصراع بثوب اقتصادي
المصدر: مدريد- (خاص) من غادة خليل

تعيش القارة العجوز حالة طوارئ جديدة، تختلف هذه المرة عن تلك التي اعتادت عليها في السنوات الأخيرة.

أوروبا تواجه حاليا سيناريو الصراع في البلقان، الذي يحمل في طواياه احتمالا لنشوب حرب حقيقية، مع الأخذ في الاعتبار أن المواجهة هذه المرة ربما تكون مع روسيا التي تربطها علاقات تجارية كبيرة مع الاتحاد الأوروبي، ما يجعل المعادلة شديدة الصعوبة.

وحسبما تشير تقارير أمنية أوروبية، فإن بروكسل – مقر الاتحاد الأوروبي- تتخبط في مواقفها الرسمية إزاء ما يحدث في اوكرانيا لسببين رئيسيين، أولهما يتمثل في أن كلا من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو (حلف شمال الأطلسي) يرفضان اللجوء لحل عسكري تجاه الأزمة الأوكرانية، لذلك يبدو أن كليهما يبحثان عن بديل دبلوماسي مناسب في الوقت الراهن.

السبب الثاني يكمن في أن عددا كبيرا من دول الاتحاد الأوروبي – على رأسها المانيا – يرفض مواجهة روسيا بشكل مباشر، وذلك لكونها ثالث أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بعد أمريكا والصين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين ٥٢٠ مليار يورو خلال عام ٢٠١٢، كما أن روسيا هي أكبر مورد للاتحاد الأوروبي من الطاقة.

ووفقا للمفوضية الأوروبية، يعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر مستثمر في روسيا على الإطلاق، بحيث تقدر استثمارات دوله الأعضاء بـ ٧٥٪ من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في روسيا.

من جهة أخرى، يبدو أن تحرك واشنطن لاتخاذ موقف سريع -يتمثل في فرض عقوبات على موسكو بالفعل- يشكل محركا خفيا للقرار الأوروبي.

و بينما اجتمعت دول الاتحاد أخيرا لمناقشة سبل الحفاظ على خطوط الاتصال مع الكرملين، سارعت واشنطن بتوقيع عقوبات مبكرة، تتمثل في سحب تأشيرات سفر بعض المسؤولين الروس الى الأراضي الأمريكية و تجميد أصول مجموعة من المواطنين الذين تعتبرهم الإدارة الأمريكية متورطين في الانتهاك غير الشرعي لسيادة أوكرانيا.

وبالرغم من إدانة أوروبا لنشر القوات الروسية في شبه جزيرة القرم، فإن الروابط الاقتصادية والتجارية العميقة بين روسيا وأوروبا ستترك للقارة العجوز خيارات محدودة للاستجابة للأزمة في أوكرانيا.

وعلى النقيض، يشير العديد من الخبراء الاقتصاديين أن الاتحاد الأوروبي بإمكانه أخذ تدابير قوية تتعلق باستبعاد روسيا من مجموعة الدول الصناعية الثماني، وتعليق اجتماعات القمة الثنائية بين الطرفين، ما يؤكد أن التدخل الروسي في أوكرانيا سكبد روسيا ثمنا دبلوماسيا باهظا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث