الاقتصاد المصري يحتاج لفتح باب استثمارات ضخمة

الاقتصاد المصري يحتاج  لفتح باب استثمارات ضخمة

القاهرة- طالب اقتصاديون مصريون الحكومة الحالية برئاسة د.حازم الببلاوي، بضرورة تبني سياسات جديدة من شأنها النهوض بالاستثمارات باعتبارها أحد أضلاع النهوض بالاقتصاد القومي للبلاد، ومحاولة تحسين الأوضاع المتردية التي انعكست على مستوى معيشة الفرد خلال الأعوام الثلاثة الماضية. مؤكدين أن توجيه الاهتمام بتحسين فرص الاستثمار أمام المستثمر العربي والأجنبي يتوقف على استقرار الأوضاع السياسية والأمنية بصورة تعمل على جذب المزيد من العلاقات الاقتصادية المشتركة.

فمن جانبه؛ أكد الخبير الاقتصادي د. رشاد عبده ، أن الاقتصاد المصري في حاجة إلى سياسات تنموية جديدة تنهض بالأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها حالياً نتيجة التظاهرات والمسيرات الإرهابية التي تعكس صورة سلبية؛ ما يتطلب من الحكومة الانتقالية إعادة تشغيل الأموال التي حصلت عليها الحكومة كمساعدات ومنح عقب سقوط الرئيس المعزول محمد مرسي عن حكم البلاد.

وطالب “عبده” الحكومة بإعادة فتح باب المشروعات الاستثمارية الكبرى لتعويض حجم الخسائر التي تعرض لها الاستثمار المحلي خلال الفترة الماضية، نظراً للظروف الأمنية الحرجة المقرر لها الانتهاء فور حسم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعد الانتهاء من وضع الدستور الجديد لعام 2013 والذي تضمنت نصوصه ومواده على تشريعات اقتصادية سوف تؤدي لإحداث نهضة وانطلاقة اقتصادية لم تشهدها مصر لفترة طويلة.

ويقول الخبير الاقتصادي د.محمد كمال: “إن المرحلة الحالية التي تمر بها مصر عقب الاستفتاء على مشروع الدستور الذي تعبر مواده عن جميع الفئات والطوائف المجتمعية فضلاً عن توافر المواد الاقتصادية التي تكفل حقوق المصريين في النهضة الاقتصادية التي تتطلب من الحكومة الراهنة إعادة الفرصة في إعادة ترتيب أوراق أولوياتها للنهوض بالاقتصاد المحلي مرة أخرى؛ وفقًا لخارطة الطريق الاقتصادية التي تحقق نهضة استثمارية ضخمة على مستوى الاستثمارات العربية والأجنبية التي خرجت من مصر نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية المتردية منذ سقوط النظام السابق”.

وأشار كمال إلى أن الظروف الحالية تتيح أمام المجموعة الاقتصادية بالوزارة أن تعمل على إعادة استغلال الأموال التي تحصل عليها من الدول العربية والأجنبية في تشغيلها مرة أخرى من خلال إقامة مشروعات اقتصادية تعمل على الدفع بعجلة الإنتاج وحل أزمة البطالة التي تؤدي لتوفير فرص عمل للعديد من القوى العاطلة، إلى جانب زيادة الناتج القومي لميزانية الدولة وتحسين البنية التحتية والتوسع في إنشاء المرافق والخدمات.

وأوضح أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس د.رضا العدل، أن وزارة الاستثمار لم تتعامل حتى الآن مع ملف الشركات القابضة بصورة جيدة لتحل أزماته المتراكمة مثل قطاع الغزل والنسيج والذي استنزف منذ منتصف التسعينيات بشكل متعمد لخروجه من الخدمة الأمر الذي أدى لفقدان أحد مقومات الاستثمار الضخمة من الاقتصاد المصري، هذا بالإضافة إلى أن السياسات الخاطئة التي تبنتها الحكومات السابقة والتي استهدفت تصفية ذلك القطاع للاستيراد من المواد والخامات والصناعات النسيجية من الخارج مما أضر بالميزانية العامة للدولة وزاد ديونها الخارجية وفاقم العجز في الموازنة العامة بصورة أصبحت تعجز على حلها إدارة شئون البلاد، سوى بتبني سياسات جديدة تتمثل في إعادة هيكلة القطاع مرة أخرى وتطويره لكي يشارك في إيرادات الموازنة العامة للدولة دون الحاجة الشديدة للجوء للمساعدات المالية التي حصلت عليها مصر منذ الفترة الأخيرة من عام 2013 المنصرم لتعويض الخسائر الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد خلال تراجع التصنيف الائتماني وانخفاض الاحتياطي النقدي.

وفي سياق متصل؛ توقع الخبير الاقتصادي د.حمدي عبد العظيم ، تقدم الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة بعد حسم أولى مراحل خارطة الطريق الوطنية التي تتضمن تحقيق الاستقرار السياسي والأمني وإتاحة الظروف وتهيئتها لإقامة دولة المؤسسات والقانون خاصة والقوانين والتشريعات التي تعمل على وضع أهم الخطط والمشروعات الاقتصادية والاستثمارية الضخمة بمساهمة كل من المستثمرين العرب والأجانب، وذلك في محاولة جادة لحل أزمة البطالة التي ارتفعت معدلاتها بصورة مخيفة خلال الآونة الأخيرة، مشدداً بضرورة تبني سياسية تنموية عاجلة لزيادة الاقتصاد الوطني بشكل تدريجي يتيح للدولة الفرصة في إقامة مشروعات اقتصادية كبرى مستغلين في ذلك المساعدات الخليجية والودائع الموجودة بالبنك المركزي.

وتؤكد أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة د.ماجدة شلبي، أن الاستثمار المصري تعرض لانتهاكات شديد ومتواصلة خلال الحكومات السابقة التي اعتمدت على نظام الشباك الواحد للانتهاء من إجراءات تأسيس الشركات؛ نظراً للبيروقراطية التي كانت تتمتع بها بجانب اعتبارها بوابة خلفية للفساد وتقاضي الرشاوي من جانب رجال الأعمال، وهو ما أثَّر على إدارة ملف المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمقترحات التي تهدف لتنشيط هذا القطاع الاستثماري الهام الذي يضمن للدولة توفير موارد إضافية تساعدها في الوفاء بمتطلبات المواطنين. بعيداً عن الأزمة المتراكمة للموازنة التي تعوق جميع الاستحقاقات الاقتصادية، لافتة إلى ضرورة توجيه الاهتمام بقطاع الاقتصاد “غير الرسمي” المتمثل في المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر والتي تشكل حوالي 65% من حجم القوى العاملة بالاقتصاد الكلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث