الأمم المتحدة تفشل في محاربة الفقر

الأمم المتحدة تفشل في محاربة الفقر
المصدر: إرم- من مدني قصري

يفيد صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أنه على الرغم من تحسّن الظروف المعيشية في بعض أجزاء من العالم في العقود الأخيرة، فإن أكثر من 1.3 مليار نسمة لا يزالون يعيشون دون كهرباء، وما يزال ما يقرب من 800 مليون أميين، وحوالي 22 ألف طفل يموتون يوميا، بسبب الفقر المدقع.

في قراءة لكتابٍ صدر حديثًا تحت عنوان “الفقر: لماذا وجودُ القليل يعنِي الكثير؟” تقول صحيفة لوموند الفرنسية “في هذا الكتاب يفسر سنديل مولهينتان، أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد، وإلدار شافير، أستاذ علم النفس في جامعة برينستون (نيو جيرسي)، الفشلَ النسبي لبرامج مكافحة الفقر، بالقول أن هذا الفشل مرده إلى حد كبير إلى الفهم السيئ لآثار الفقر على نفسية الأفراد.

ففي رأي هذين الباحثين أنه إذا كانت الشعوب الأكثر فقرًا قليلة الاستجابة لبرامج التلقيح، والرعاية الطبية أو تعليم الأطفال، فليس ذلك بسبب الحواجز الثقافية أو الفكرية بقدر ما هو بسبب الشعور الدائم بالعوز الذي يسكنهم، ويحشد كل أفكارهم وكل جهودهم، على حساب أي آفاق عى المدى الطويل.

أي بعبارة أخرى، أن القلق من عدم القدرة على تأمين احتياجاتهم الأساسية يقلل من قدرة الأفراد على الأخذ في الاعتبار جميع المعلومات التي يتلقونها، وما يترتب عليها من القرارات التي يتعين عليهم اتخاذها، وهو ما يُحاصرهم في داخل دائرة الفقر المغلقة.

وتوضح الصحيفة أنه “بعد توضيح هذا التشخيص، يقترح المؤلفان إعادة النظر في برامج المساعدات، لكسر هذه الحلقة المفرغة. فهما يقترحات تنفيذ سياسات نقل الموارد نحو السكان الأكثر فقرًا، مثل إنشاء مساعدات مالية بهدف تلبية احتياجاتهم الأساسية على المدى الطويل، وتمكينهم من الانخراط بشكل أفضل في برامج المساعدة الإنمائية.

ويلح الباحثان أيضا على ضرورة ضبط محتوى البرامج بالقدرات المعرفية للسكان المستهدفين، وإلا فإن هؤلاء السكان لن يمكنهم استغلال وإدارة فيض المعلومات التي يتلقونها.

وتشير الصحيفة إلى أن هذا الطرح ليس جديدًا، وأنه بالتأكيد نابع عن حس سليم. وبالمثل فإن الحلول المقترحة في الكتاب ليست حلولا ثورية. ولكن ميزة هذا الكتاب أنه يُذكّر، باستنادِه إلى الأدلة العلمية، بأن صعوبات الشعوب الأكثر فقرًا، والتي يجب تحسين أوضاعها، ليس سببها سوء إرادة هذه الشعوب، وإنما السبب يكمن في الحلقة المفرغة الناجمة عن الفقر.

وإذا كان المؤلفان يشددان بحق على ضرورة الاهتمام بشكل أفضل بالآثار النفسية للفقر، إلا أنه الخطورة بمكان التقليل من أهمية الحواجز الثقافية في تنفيذ برامج المساعدة الإنمائية. فالمعركة الفعالة ضد الفقر تمرّ أيضًا بمعرفة القيود الثقافية التي ينبغي أن يحسب لها حسابها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث