الجزائر تستنجد بـ”جاسوس أمريكي” لتحسين صورة “سوناطراك” من شبهات الفساد

الجزائر تستنجد بـ”جاسوس أمريكي” لتحسين صورة “سوناطراك” من شبهات الفساد

فاجأ وزير الطاقة الجزائري نورالدين بوطرفة، اليوم الإثنين، الشارع الجزائري، بتعيين عبد المؤمن ولد قدور مديرا جديدا لشركة سوناطراك النفطية الحكومية، وذلك خلفًا لأمين معزوزي الذي أقيل من منصبه لأسبابٍ غير معروفة، رغم المساعي الذي بذلها لتحسين صورة الشركة التي تأثرت في وقت سابق بفضائح تورط فيها وزير الطاقة السابق شكيب خليل.

 المدير الجديد من أصحاب السوابق

 وفور التنصيب الرسمي لعبد المؤمن ولد قدور من طرف وزير الطاقة الجزائري، تم اكتشاف تورط المدير الجديد بأحكام قضائية عسكرية في ملفات فساد ألحقت أضرارًا بليغة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي للبلاد، في حادثة غير مسبوقة بتاريخ الجزائر التي عاشت قبل سنوات فضائح فساد خطيرة ضربت قطاع المحروقات وسببت إحراجًا لشركة “سوناطراك” مع شركائها الدوليين.

 وواجه ولد قدور سنة 2007 أثناء مثوله أمام القضاء العسكري تهمة التجسّس والتخابر لصالح دولة أجنبية والمساس بأمن الدولة، حين شغل منصب المدير العام للـشركة المختلطة الجزائرية الأمريكية ”بي أر سي”، وهي القضية التي تورط فيها أيضًا ضباط بمؤسسة الجيش وعدد من المسؤولين المدنيين، أبرزهم مدير شركة تأمينات خاصة متعاقدة مع هيئات حكومية وسفارات أجنبية ويقع مقرها بأفخم الأحياء السكنية المحمية بضاحية “حيدرة” في العاصمة.

وبعد إدانته بتهمة التجسس لصالح دولة أجنبية، جرى إخضاع المدير الجديد لعملاق النفط في أفريقيا، لتحقيقات ماراثونية من طرف القضاء العسكري قبل وضعه تحت الإقامة الجبرية من طرف وكيل الجمهورية لدى المحكمة العسكرية بمحافظة البليدة لأن الصفقات المشبوهة التي تورط فيها المعني رفقة شركائه تخص وزارة الدفاع الوطني وتمسّ بأمن البلاد.

أمريكا تعرف أسرار الجزائر

كشفت التحريات الأمنية بشأن الشركة المختلطة الجزائرية الأمريكية ”براون أند روث كوندور”، أن الضابط العسكري المتهم في القضية المذكورة قد تورط في سرقة وتسريب وثائق سرية للغاية وتقديمها لكل من “ولد قدور” بواسطة صاحب وكالة التأمين التي استفادت من عقود تأمين مختلف الصفقات الضخمة لشركة ”بي أر سي”.

 وعلى إثر تلك الشبهات، تكفّلت فرقة من الأمن العسكري التابع لجهاز المخابرات،  بتفتيش شقة الضابط العسكري حيث عثرت بداخلها على عدة وثائق سرية، كما جرى تصوير الضابط المعني عندما كان برفقة “ولد قدور عبد المؤمن” وشريكهما مدير وكالة التأمين، بالإضافة إلى مراقبة الاتصالات الهاتفية والإلكترونية التي كانت تتم بين هؤلاء.

 وكشفت الوثائق التي صادرتها المخابرات العسكرية ” معلومات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن السلطات الأمريكية على علم بكل كبيرة وصغيرة بخصوص تنصيب وتركيب مختلف التجهيزات التقنية الحديثة والسرية التي قامت بها الشركة على مستوى الصفقات المبرمة مع وزارة الدفاع الوطني، وهو ما يفيد  أن الشركة المختلطة ومسؤوليها كانوا يتجسسون لصالح السلطات الأمريكية من خلال توفير معلومات مصنفة في خانة ”سرية للغاية”.

 والأخطر من هذا أن صاحب وكالة التأمين لم يمارس في حياته هذه المهنة وإنما توسط له مدير عام ”بي أر سي” السابق والمدير الحالي لشركة سوناطراك لدى الرئيس المدير العام لشركة تأمين ”سيار” الذي وافق على الطلب ومنحه وثيقة تثبت أنه اشتغل مدة ثماني سنوات في قطاع التأمين، ومباشرة تحصل المعني على اعتماد رسمي من شركة التأمين المذكورة، وتستفيد وكالته من تأمين صفقات ”بي أر سي”.

الوزارة تشيد بالمدير “الجاسوس

 وقالت وزارة الطاقة الجزائرية في بيان صادر عنها إن وزير الطاقة، نور الدين بوطرفة، اجتمع  اليوم الإثنين، بأعضاء مجلس إدارة مجمع سوناطراك وأشرف على  تنصيب عبد المومن ولد قدور كرئيس مدير عام لسوناطراك خلفا للرئيس المدير العام السابق أمين معزوزي.

 وتابع البيان أن الوزير بوطرفة حثّ الرئيس المدير العام الجديد لسوناطراك للعمل بروح المسؤولية والثقة وذلك لتنفيذ التغييرات النوعية التي تسمح للشركة بالتطور والنمو في مناخ مؤسساتي مستقر وملائم للأخذ بزمام المبادرة والقرار.

 وأورد المصدر ذاته أن بوطرفة دعا أيضًا كافة المسؤولين السامين في الشركة على الالتزام التام وذلك للحفاظ على مصالح الشركة، وكذا العمل على تطوير التسيير والإنتاج، بما يسمح بتكيّف المؤسسة مع التغييرات التي يشهدها محيطها.

 وأعرب الوزير من جهة أخرى عن دعمه التام ودعم كبار المسؤولين في الدولة وعلى رأسهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يأمل في أن تعود سوناطراك مجددا للاستقرار والتماسك لكي تكون مؤسسة مثالية.

وقالت وزارة الطاقة إن الرئيس المدير العام الجديد لسوناطراك عبد المومن ولد قدور خريج المدرسة العليا متعددة  التقنيات بالجزائر وهو حاصل على شهادة من المعهد التكنولوجي لماساشوستس بالولايات المتحدة الأمريكية.