الغرب يخشى الضرر الاقتصادي جراء العقوبات على روسيا

الغرب يخشى الضرر الاقتصادي جراء العقوبات على روسيا
المصدر: إرم - (خاص) من إميل أمين

تدرك أوروبا وأمريكا أن الأوضاع الاقتصادية الجيدة والاحتياطيات من النقد الأجنبي التي توافرت لموسكو ولفلاديمير بوتين خلال السنوات العشر من 2000 إلى 2010 لا سيما من جراء إيرادات تصدير النفط والغاز الروسيين قد زخمت إدارته بشكل كبير، وعززت من قدرته على إدارة شؤون البلاد واستنهاض همتها من جديد، وزيادة قدرتها على الدخول في مواجهات اقتصادية مع الأوربيين والأمريكيين، وليست هناك مصلحة لأحد من تحولها إلى عسكرية.

في هذا الإطار أراد الغرب أن يوقع عقوبات اقتصادية على موسكو بعد ما جرى في أوكرانيا، إذ وقع الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” أمراً بتفعيل العقوبات الاقتصادية على قطاعات كبيرة من الاقتصاد الروسي في حين يجتمع زعماء الاتحاد الأوربي في بروكسل للتفكير في الخيارات المتاحة أمامهم بهذا الشأن.

في هذا السياق يقول الباحث الاقتصادي في بروكسل “بول إيفان”: “قد تخرج روسيا بخسائر ضخمة جراء تلك العقوبات وسيكون الضرر الواقع عليها أكبر بكثير مما سنلاقيه لأنها تعتمد على الاقتصاد الأوروبي أكثر مما نعتمد نحن عليها.

ويضيف”إيفان” أن أكثر من نصف الميزانية الروسية يعتمد على النفط والغاز الذي تصدره إلى أوربا مما يجعلها أكثر عرضة للخطر حال فرض عقوبات على صادرات الوقود الحفري إلى أوربا.

وعلى الجانب الآخر، يأتي حوالي 25% من الغاز الذي تستهلكه دول أوربا من روسيا، ولكن الدول الأعضاء بالاتحاد الأوربي تعتمد على إمدادات الغاز النرويجية مما يجعلها أقل عرضة للآثار السلبية التي قد تنتج عن نقص إمدادات الغاز الروسي.

الحرب الاقتصادية الغربية على موسكو لا تتوقف فقط عند حدود العقوبات بل باتت تصل إلى حدود منطقة الاستثمار، فقد أثارت الأحداث في أوكرانيا وروسيا حالة من القلق لدى المستثمرين خاصة بعد تردد الحديث عن مناقشة الكرملين مصادرة الأصول والشركات الأجنبية حال فرض عقوبات دولية على روسيا ولهذا يقول إيفان “إذا سمعت عن تأميم الأصول، فلابد أن أبدأ على الفور في البحث عن سوق أكثر استقراراً، وأضاف أن “المستثمرينالأوربيين انتابتهم حالة من الفزع من تداعيات الموقف في أوكرانيا وبدأوا في ممارسة الضغوط على وزراء الاتحاد الأوروبي في اتجاه عدم فرض عقوبات على روسيا.

ولكن يبقى السؤال هل العقوبات الاقتصادية التي ستتسبب في أضرار لروسيا ستستطيع الاقتصاديات الأوربية المنهكة أصلاً من أضرار جسيمة أن تلحق بها أذى بالغ؟.

تقول شركة “جيه إل تي” للتأمين والاستشارات المالية التابعة لفوتي البريطانية، إن عقوبات مثل تلك المفروضة حالياً على “بنك روسيا” الروسي، من الممكن أن تشكل خطراً على التعاملات النقدية في البنوك الأوربية.

وتقول رئيسة قسم الائتمان وتحليل المخاطرة السياسية بالشركة “إليزابيث ستيفنز” أن الشركات الأوربية من الممكن أن تتلقى ضربة موجعة في وقت لا زالت فيه البنوك الأوربية تعاني من الهشاشة، وأضافت أن خطابات الضمان غير المدفوعة والقروض التي تعثر العملاء في سدادها، على سبيل المثال، سوف تزلزل أركان القطاع المصرفي الأوربي، ومن الممكن أن تتعرض أوكرانيا أيضاً لخسائر اقتصادية حال فرض العقوبات على روسيا إذا أوقف المستثمرون العمل بمشروعات الطاقة هناك، وذكرت ستيفنز أن شركات مثل ستيفزون وشل وبي بي لديها تعاقدات بملايين الدولارات هناك، ومن غير المعلوم في الوقت الحالي ما إذا كانت تلك الاستثمارات سوف تستمر في حقول الغاز الأوكرانية أم لا.

ويمكن أن تتعرض الدول الأوربية على المستوى الفردي لأضرار اقتصادية حال فرض العقوبات على روسيا، فمن الممكن أن تتعرض فرنسا، على سبيل المثال لخسارة الصفقات المحتملة لبيع السفن الحربية لروسيا، في حين تريد بريطانيا أن تشتري روسيا العقارات بها وفقاً لستيفنز.

وترى أيضاً أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي يريدان المضي قدماً في طريق الحلول الدبلوماسية للأزمة في أوكرانيا وأنهما لا يريدان الوصول إلى نقطة تؤدي بهم إلى الخطر الاقتصادي الكامل على روسيا. وعلى ذلك فمن الممكن أن تؤدي العقوبات المحتملة إلى انكماش الاقتصاد الروسي، لكن تداعياتها قد تكون خطيرة على أوربا كلها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث