أزمة النفط في ليبيا تنتهي بعد تدخل أمريكي حاسم

أزمة النفط في ليبيا تنتهي بعد تدخل أمريكي حاسم
المصدر: إرم - (خاص) من محمد خالد

تدخلت القوات الأمريكية بشكل حاسم وأعادت الشهر الماضي لليبيا ناقلة هربت بعد أن حملها مسلحون مناهضون للحكومة بالنفط، ما أرغم المتمردين في النهاية على التوصل لاتفاق ينهي حصار موانيء كلف الدولة مليارات الدولارات من العائدات النفطية المفقودة.

وبتعليق صادرات النفط منذ تموز/يوليو، حرم المتمردون البلاد من مصدر الإيرادات الرئيسي وتسببوا بتراجع الإنتاج النفطي إلى 250 ألف برميل يوميا مقابل 1,5 مليون برميل يوميا في السابق ما أدى إلى عجز متفاقم في ميزانية الحكومة وصل في بعض الأحيان إلى درجة الحديث عن العجز عن دفع رواتب الموظفين.

وحذرت الحكومة بالفعل في 12 آذار/مارس الماضي من أنها ستشن هجوما عسكريا لإنهاء حصار الموانيء ومنحت المتمردين مهلة أسبوعين للانسحاب.

وبغض النظر عن المهلة الزمنية يشكك المراقبون للمشهد الليبي في قدرة طرابلس على تنفيذ هذا التهديد وفك حصار الموانئ بالقوة بسبب ضعف الجيش الوطني الناشئ، أمام متمردين مدججين بالأسلحة، ولديهم خبرة واسعة في القتال اكتسبوها من مشاركتهم في الانتفاضة التي أطاحت بحكم معمر القذافي قبل ثلاث سنوات.

وأمام هذا المشهد لم يكن في استطاعة الحكومة فك حصار الموانيء ما لم تستعن بميليشيات أخرى موالية تنضوي تحت ما يعرف بـ”درع ليبيا” تتكون في معظمها من تحالف مقاتلين من مدن ساحلية إلى الغرب والشرق من طرابلس، وأساسا الزاوية في الغرب ومصراتة في الشرق ويقول معارضوها إنها موالية للتيار الإسلامي وتدفع الحكومة بالفعل لعناصرها رواتب ضخمة تثقل موازنة الدولة.

لكن أي دور لهذه الميليشيات القوية في مهمة فك حصار الموانيء سيواجه رفضا من المقاتلين القبليين البدويين المنضوين ضمن واحدة أخرى من أقوى الميليشيات في البلاد والتي ينحدر عناصرها من بلدة الزنتان الصحراوية جنوب غربي العاصمة وينتمي إليها آلاف من أعضاء قوات معمر القذافي الخاصة المدربة في روسيا ويتهمون الإسلاميين وحلفائهم بالهيمنة على البرلمان والحكومة.

في المقابل وبعد التدخل الأمريكي بدا الأفق مسدودا أمام المتمردين المسيطرين على موانيء النفط بعد أن تأكدوا أن المجتمع الدولي لن يسمح لهم بتنفيذ ما خططوا لهم من بيع النفط، وكانت الرسالة واضحة بتدخل البحرية الأمريكية لتوقيف ناقلة النفط “مورنينغ غلوري” التي ترفع علم كوريا الشمالية في دعم نادر لحكومة طرابلس.

وهذا الوضع الجديد دفع الطرفين في النهاية لتقديم تنازلات في اتجاه التوصل لاتفاق يبعد شبح الحرب الأهلية وينهي أزمة أصابت حكومة طرابلس بالشلل وعرقلت الانتقال الديمقراطي في البلاد.

وفي النهاية تم بالفعل الأحد التوصل لاتفاق وقال وزير العدل الليبي إن مينائي راس لانوف والسدرة وهما الأكبر حجما سيعاد فتحهما بعد ما بين أسبوعين وأربعة أسابيع سيجرى خلالها مزيد من المحادثات مع المحتجين الذين قالوا من جانبهم أيضا إنه توجد حاجة لإجراء مزيد من المحادثات للتوصل إلى انفراجة.

وقال وزير العدل صالح المرغني وهو يتلو نص الاتفاق إن مينائي الزويتينة والحريقة سيسلمان إلى الدولة مع توقيع الاتفاق وإنه ستحظر عودة المحتجين أو عرقلتهم للعمل في المينائين.

وأظهر الاتفاق الذي وقعه وزير العدل الليبي وزعيم المحتجين ابراهيم الجضران أن الحكومة ستدفع تعويضات مالية للمحتجين المسلحين وتسقط الاتهامات الموجهة لهم وترفع تهديدها بشن هجوم عسكري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث