“منتجو النفط” مجبرون على خطوات “جريئة” لاستعادة توازن الأسواق

“منتجو النفط” مجبرون على خطوات “جريئة” لاستعادة توازن الأسواق

 

قال خبراء نفطيون، إن أسواق النفط العالمية بحاجة إلى خطوات “جريئة” من جانب المنتجين، من داخل منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وخارجها، بهدف استعادة التوازن والاستقرار.

وأضاف الخبراء، أن دول “أوبك” والمنتجين خارجها مجبرون على اتخاذ قرارات أكثر جرأة من الحالية، من بينها إجراء خفض مفاجئ في الإنتاج بكميات أكبر، مشددين في الوقت ذاته على ضرورة وجود التزام “حاسم” بالاتفاق الحالي.

واتفقت منظمة “أوبك” ودول أخرى غير أعضاء أواخر مايو/ آيار الماضي، على تمديد خفض إنتاج النفط لتسعة أشهر إضافية ابتداء من أول يوليو/ تموز الجاري حتى نهاية مارس/ آذار 2018.

وبدأ الأعضاء في “أوبك” ومنتجون مستقلون، مطلع العام الجاري رسميًا، خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا، لمدة 6 شهور تنتهي في يونيو/ حزيران الماضي، في محاولة لإعادة الاستقرار لأسواق النفط.

وقال الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” محمد باركيندو، للصحافيين الأسبوع الماضي، إن جميع منتجي النفط حول العالم، يجب أن يساهموا في إعادة التوازن بين العرض والطلب في الأسواق.

وصعد إنتاج منظمة “أوبك” من النفط، بنسبة 1.2 بالمائة إلى 32.611 مليون برميل يوميًا في يونيو/ حزيران الماضي، على أساس شهري، مقارنة مع 32.217 مليون برميل يوميًا مايو/ آيار السابق له، رغم قرار خفض الإنتاج لكبار منتجيه.

وبحسب مسح للأناضول، استنادًا إلى تقرير “أوبك” الشهري الصادر الأربعاء الماضي، صعد إنتاج 7 دول في المنظمة من أصل 14 دولة، وهي: السعودية، ونيجيريا، وليبيا، والعراق، وإيران، وغينيا الاستوائية، وأنغولا.

وبحسب معطيات تقرير “أوبك”، يتوقع أن يبلغ متوسط الطلب اليومي على النفط الخام، بنحو 96.4 مليون برميل يوميًا، بزيادة تبلغ 1.27 مليون برميل يوميًا مقارنة مع 2016.

التزام حاسم

قال كامل الحرمي، الخبير النفطي الكويتي، إن أسواق النفط بحاجة ماسة إلى التزام “حاسم” من جانب دول “أوبك” والمنتجين خارجها، باتفاقية تمديد خفض الإنتاج قبل الدخول في أية قرارات إضافية، واصفًا الالتزام الحالي بأنه “على الورق” فقط.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية، أن معدل التزام دول “أوبك” بخفض الإنتاج تراجع لأدنى مستوياته في 6 أشهر خلال يونيو/ حزيران الماضي إلى 78 بالمائة من 95 بالمائة في مايو/ آيار السابق له، في الوقت الذي يضخ فيه العديد من الأعضاء المزيد من الخام فوق المسموح به وفقًا لاتفاق الإنتاج.

وتابع “الحرمي” في اتصال هاتفي مع “الأناضول” من الكويت، أن التفاوت الكبير بين معدلات التزام منتجي النفط يبقى عاملًا مؤثرًا سلبيًا على خطط استعادة توازن أسواق النفط، وبدد إنتاج يفوق المسموح به من الإكوادور والجابون والعراق والإمارات وفنزويلا أثر الالتزام القوي من جانب السعودية والكويت وقطر وأنجولا.

استقرار مطلوب

وأضاف الحرمي، أن دول “أوبك” قد تحتاج في مرحلة لاحقة بعد الالتزام التام بالاتفاقية الحالية، إلى زيادة معدل خفض الإنتاج ليصل إلى مليوني برميل يوميًا بدلًا من 1.8 مليون حاليًا حتى يتحقق الاستقرار المطلوب.

ومن المنتظر أن تعقد لجنة وزارية مشتركة بين “أوبك” ودول أخرى خارج المنظمة، تترأسها الكويت (العضو الخليجي في أوبك)، اجتماعًا في روسيا في 24 يوليو/ تموز الجاري، لمناقشة الالتزام بالتخفيضات التي أعفيت منها نيجيريا وليبيا.

وتقرر إعفاء ليبيا ونيجيريا من التخفيضات، بسبب سنوات من عدم الاستقرار الذي أضر بالإنتاج، واستطاعا زيادة إنتاجهما أكثر من 700 ألف برميل يوميًا في الأشهر الأخيرة، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

قرارات جريئة

وقال الخبير النفطي، أحمد حسن كرم، إن “دول “أوبك” والمنتجين خارجها يحتاجون إلى اتخاذ قرارات أكثر جرأة من المتخذة حاليًا، لتحقيق الاستقرار المنشود في السوق النفطية”.

وأضاف كرم في اتصال هاتفي مع “الأناضول”، إن القرارات الحالية لم تؤت ثمارها حتى الآن.. لم تحقق نتائج إيجابية فلا زالت أسعار النفط تتراوح عند مستوى الـ 50 دولارًا للبرميل، وهو من غير المأمول لها”.

وزاد الخبير النفطي: “حتى يتم رفع أسعار النفط للأسعار المرجوة لا بد من اتخاذ قرار جماعي بين “أوبك” والمنتجين خارجها بخفض مفاجئ لكميات أكبر من الإنتاج ما يؤثر سريعًا على الأسعار ويرفعها”.

وتعاني أسواق النفط الخام منذ ثلاث سنوات، حول العالم، من تخمة المعروض ومحدودية الطلب، ليبلغ سعر برميل النفط في حدود 48.91 دولار أمريكي.

وفي تداولات الأسبوع الماضي، ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت تسليم سبتمبر/ أيلول، بنسبة 4.7 بالمائة، إلى 48.91 دولار للبرميل، وفق حسابات أجرتها “الأناضول”.

فيما زادت عقود الخام الأمريكي “نايمكس” تسليم أغسطس/ آب بنسبة 5.2 بالمائة، لتغلق عند 46.54 دولار للبرميل.