“خارطة طريق اقتصادية” لمرحلة ما بعد الأسد

“خارطة طريق اقتصادية” لمرحلة ما بعد الأسد

دمشق – نشرت “مجموعة عمل اقتصاد سوريا” حديثاً تقريراً حول النفط والغاز في سوريا.

ويمثل التقرير دراسة للطاقات الكامنة لاقتصاد سوريا، ضمن سلسلة “الخارطة الاقتصادية لسوريا الجديدة” والتي يمكن اعتبارها مادة أولية تمكن الشعب السوري من معايرة أداء الحكومات القادمة في مرحلة ما بعد الأسد وبناء الدولة الحديثة.

وأشار التقرير إلى أنّ “سوريا لن تستطيع الوصول إلى الحرية السياسية الحقيقة بشكل منفصل عن الحرية الاقتصادية، فالنهضة الاقتصادية يجب أن تقام جنباً إلى جنب مع النهضة السياسية، مع انضمام الشعب السوري، إلى مسار الشعوب التي تطالب بالتخلص من الديكتاتوريات الحاكمة، والالتحاق بركب الديمقراطية، واستعادة مكانته الشرعية في المجتمع الدولي.”

وتناول التقرير تاريخ التنقيب عن النفط والغاز في مجالي الاستكشافات والحفر، وتقدير احتياطي النفط والغاز الذي يتفاوت بشكل كبير حسب الجهات التي تصدر منها تلك التقديرات.

وتستشهد “المجموعة” في هذا السياق بالمسح الذي قامت به في عام 2005 الشركة النرويجية “إنسيس” في المياه السورية في البحر الأبيض المتوسط.

ومن خلال تحليل المسح تبين وجود احتياطيات نفطية مهمة تتجاوز ثلاثين مليار برميل نفط في 13 حقلاً، حيث تبدو المعطيات الأولية واعدة، خاصة مع اكتشاف مكامن مهمة للنفط والغاز في المياه الإقليمية الفلسطينية واللبنانية، وتمتد حتى قبرص.

وحسب التقرير، فإنّ هناك إجماعاً من قبل الخبراء بأنه لم يتم التحقق بالاستكشاف من وجود النفط والغاز والثروة المعدنية في سوريا لأكثر من 50% من أراضيها وطبقاتها الباطنية، أي أنه ما زال هناك متسع وميدان كبير وواسع جداً للعمل الجدي في استكمال استكشاف باقي الأراضي السورية وطبقاته العميقة.

وتسعى السلسلة التي تصدر عن “مجموعة عمل اقتصاد سوريا”، وهي مؤسسة غير ربحية مسجلة رسمياً تقدم الاستشارات الاقتصادية يرأسها أسامة قاضي والذي يشغل الآن منصب مساعد رئيس الحكومة السورية المؤقتة للشؤون الاقتصادية، إلى كتابة الخارطة الاقتصادية لسوريا الجديدة في أكثر من خمسة عشر قطاعاً حيوياً، وصدر منها إلى الآن تسعة تقارير، لتكون بمثابة المشروع الوطني الذي يقدّم لرؤساء الحكومات بعد انتهاء الأزمة، لتبيان الإمكانيات الكامنة للاقتصاد السوري وسبل النهوض به.

وهذا التقرير هو التاسع، وهو يركّز بالأساس على الفساد في القطاع النفطي، متمثلاً في الإنتاج القسري لبعض الحقول النفطية، مما أدى إلى خروج طبقات من الإنتاج. ويطرح خطط العمل المطلوبة وما هو الدور المطلوب من الدول الصديقة والمؤسسات الدولية ورجال الأعمال السوريين والأجانب، لما لهذا القطاع من أهمية، إذ أنه يعتبر الأساس الذي ترتكز عليه الحكومة المؤقتة والحكومات المتعاقبة من جهة الأموال الوطنية التي تحتاجها تلك الحكومات في عمليات إعادة البناء والتوطين والخدمات، لا سيما الخدمات الأساسية من بنية تحتية وخدمات عامة انطلاقاً لعودة الحياة الطبيعية لسوريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث