برتش بتروليوم تعلن انسحابها من تنقيب النفط في الأردن

برتش بتروليوم تعلن انسحابها من تنقيب النفط في الأردن

عمّان- (خاص) من حمزة العكايلة

بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، أعلنت شركة “بريتيش بتروليوم” البريطانية الإنسحاب من العمل في الأردن، معلنة عن امتنانها للجهات الحكومية المتعددة والشعب الأردني وسلطة المصادر الطبيعية ولشركة البترول الوطنية على جميع الجهود التي قدموها لدعم نشاطات الشركة الإستكشافية في الأردن خلال السنوات الأربع الماضية.

وقررت الشركة بحسب بيان للحكومة الأردنية إعادة حصتها من امتياز حقل الريشة لشريكها شركة البترول الوطنية خلال سنة 2014 كي تستمر في عملياتها في الحقل، على الرغم أنّ المخطط وفقاً لاستراتيجية الشركة كان يقضي بالإستثمار التجاري في الأردن أو الانسحاب منها مع نهاية العام 2014؛ حيث كانت تعمل الشركة في حفر البئر الثالثة في حقل الريشة الذي حازت على امتيازه في العمل فيه العام 2009، وبدأت منذ شباط (فبراير) الماضي بحفر البئر الثانية بعدما أنهت حفر أولى آبارها في المنطقة دون نتائج إيجابية.

الشركة تبلغ موظفيها قرار الإنسحاب

وذكرت تقارير محلية أردنية أنّ إدارة الشركة أبلغت موظفيها قبل ستة أيام بقرارها إيقاف عملياتها في منطقة امتيازها في حقل الريشة والإنسحاب من المملكة، إذ بينت الشركة أنّ قرارها فوري، وأنها لن تستمر في أعمالها في الحفر والإستكشاف بالمنطقة التي كان يفترض أن تستمر في العمل فيها ضمن مرحلة الإستكشاف حتى نهاية العام 2014.

كما أنّ الحكومة الأردنية أعطت الشركة سنة إضافية لاستكمال أعمال استكشاف وتقييم احتياطيات الغاز الطبيعي في المنطقة ليرتفع إجمالي مدة عمل الشركة البريطانية، ضمن المرحلة الأولى لاتفاقيتها مع الحكومة، إلى خمس سنوات، حيث أعطتها في العام الماضي سنة رابعة إضافية بعد الوقت الأصلي للمرحلة الأولى في العام 2012 والتي امتدت لثلاث سنوات، وتضمنت اتفاقية الشركة مع الحكومة مرحلتين تشمل الأولى منها الإستكشاف والتقييم ومدتها 3-4 سنوات قابلة للتمديد لسنة خامسة بموافقة شركة البترول الوطنية والحكومة.

شراء الحكومة للغاز من إسرائيل

ولاقى قرار الشركة أصداء واسعة في الأردن، معتبرة أن قرارها مقلقاً وربما يفتح الباب على استيراد الغاز من إسرائيل.

واعتبرت رئيس تحرير صحيفة الغد، جمانة غنيمات، وهي المختص بالشأن الإقتصادي أنّ الشركة غادرت دون أن تساعد الأردنيين على تأكيد أو نفي شكوكهم بشأن وجود غاز في بلدهم بكميات تجارية، وأعلنت الرحيل من خلال بيان صحفي لم يتضمن أي تفاصيل، باستثناء إعلان الخبر غير السار للمجتمع، وبشكل مستتر؛ كأنّ “بريتش بتروليوم” تخشى من وقع صدمته على شعب ما يزال يحلم بأن بلده، كغيره من دول الجوار، يحوي نفطاً وغازاً، لكنّ قراراً سياسياً بعدم استكشافهما يبقيهما تحت الأرض إلى حين، كما أنّ الحكومة من جانبها لم تقل حرفاً، رغم أن الأخبار التي نُشرت حول رحيل “بريتش بتروليوم” أربكتها، ودفعتها إلى عقد اجتماع بين المسؤولين عن ملف الغاز وأحد مسؤولي الشركة البريطانية، لكن لينتهي الاجتماع الطويل بخبر قصير لم يشفِ غليل الناس، ولم يقدم إجابات جلية عن أسئلة كثيرة ما تزال معلقة، خصوصاً أنّ قرار الرحيل المفاجئ جاء بعد شهرين فقط من طلب “بريتش بتروليوم” تمديد عملها حتى نهاية العام الحالي.

وتضيف غنيمات إنّ الحديث يتعاظم عن الحدود التركيبية بين الأردن والعراق، وثمة مقولات بتفضيل الشركة العمل في العراق على الأردن، خصوصاً في المناطق الحدودية مع المملكة، ما يعني إمكانية استحضار سيناريو مياه الديسة التي تقع على الحدود المشتركة مع السعودية، وبرأيها فإنّ هذا الخروج المفاجئ للشركة والذي ضاءل الآمال بظهور غاز أردني، يدعو إلى التساؤل فيما إذا كان شراء الحكومة للغاز من إسرائيل أصبح قاب قوسين أو أدنى.

جيولوجيون أردنيون يدرسون النتائج في بريطانيا

وكان لنقابة الجيولوجيين الأردنيين قول في انسحاب الشركة إذ اعتبر نقيبها بهجت العدوان أنّ الشركة التي تحاول استكشاف آبار الغاز في منطقة الريشة لم تقم بإبلاغ الحكومة رسمياً عن توقفها عن العمل، وأنها قامت بحفر بئرين الأول جاءت نتيجته سلبية فيما تدرس نتائج الإستكشاف عن البئر الثاني في بريطانيا حالياً ضمن وفد من جيولوجيي الأردن.

وبرأي العدوان فإنّ توقف الشركة عن العمل يعتبر خسارة معنوية ويحتاج إلى إعادة تقييم أماكن البحث، مؤكداً أنّ الأردن يمتلك الكفاءات والأدوات اللازمة لعمليات الحفر والاستكشاف عن الغاز إلا أنّ العائق المالي يعتبر الحاجز الرئيسي.

وبخصوص دخول شركات منافسة للبحث عن الغاز، قلل العدوان من أهمية الأمر، ارتكازاً على أنّ النتائج السلبية لعملية الحفر في البئر الأول لا تشجع أي شركة استثمارية على خوض غمار هذه التجربة كونها مكلفة مالياً.

انسحاب يدفع لنشر الشائعات

ويقول الكاتب في صحيفة الدستور باتر وردم، إنّ حالة الإنسحاب المفاجئ ليست الأولى في الأردن فقد سبق ذلك انسحاب شركتي ريو تنتو وآريفا من امتياز استكشاف اليورانيوم، وفي محصلة الأمر المواطن الأردني لا يعرف شيئاً عن الأسباب وكل هذا الغموض سواء من قبل الشركة أو الحكومة يدفع نحو المزيد من نشر الشائعات والمعلومات المبالغ بها.

وبرأيه فإنّ الكثير من المتغيرات في السنوات الخمس الماضية تجعل من الضروري إعادة النظر في الإستراتيجية الوطنية للطاقة التي تم الإعلان عنها في العام 2007، فمعظم الإفتراضات التي بنيت عليها الإستراتيجية تغيرت كما تعثرت عدة قطاعات منها الطاقة المتجددة نتيجة غياب القناعة السياسية والإرادة الفنية المطلوبة.

ويختم وردم بقوله: إن كل ملفات الطاقة في الأردن شبه عالقة ومتعثرة وخاضعة للكثير من المتغيرات الخارجية والقليل من الحكمة في الإدارة الداخلية، وملف الطاقة أصبح نوعاً من الأمن الوطني الذي يحتاج لخبراء استراتيجيين لصياغة مسار واقعي غير حالم وغير فاسد للخروج من الأزمة التي نعيشها ولا يمكن استمرار سياسات إدارة المتغيرات السائدة منذ عدة سنوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث