الأردن يرفع أسعار الكهرباء والمحروقات

الأردن يرفع أسعار الكهرباء والمحروقات
المصدر: عمّان- (خاص)

تبدأ الحكومة الأردنيّة برفع أسعار الكهرباء مطلع العام المقبل، في ظل مطالبات بالعدول عن هذا القرار لآثاره السلبية على القطاعين التجاري والصناعي.

وبالتزامن مع هذا القرار، رجحت مصادر عاملة في قطاع المحروقات بأن تتجه لجنة التسعير بنهاية الشهر الحالي إلى زيادة أصناف المشتقات النفطية بنسبة 1%.

وفيما يتعلق برفع أسعار الكهرباء، فإن المرحلة الثانية ستشمل المستهلكين المنزليين الذين يستهلكون ما فوق 601 كيلوواط/ ساعة وبنسبة رفع تبلغ 15% بعد أن أعفوا من الرفع بالمرحلة الأولى التي بدأت اعتبارا من منتصف آب/ أغسطس الماضي.

أما المستهلكون المنزليون دون ذلك؛ فسيبقون مستثنيين من رفع التعرفة حتى خمس سنوات، أي حتى العام 2017، كما سيبقى كل من القطاع الزراعي (ضخ المياه) والصناعات الخفيفة التي تستهلك أقل من 10 آلاف كيلوواط/شهريا معفاة من زيادة أسعار التعرفة ولمدة خمس سنوات.

وفي الأثناء، طالب رئيس غرفة تجارة عمان عيسى حيدر مراد الحكومة بالعدول عن قرار رفع أسعار الكهرباء، مبيّنا أن رفع اسعار الكهرباء قد يؤدي إلى خلل في أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية.

الدكتور عبد الله النسور، رئيس الوزراء الذي سبق له الإعلان أنه لن يرفع أسعار أي سلعة جديدة، سعى إلى اقناع ممثلي النقابات بضرورة رفع أسعار المحروقات في لقاء جمعه بهم السبت، في مقر وزارة التنمية السياسية، بضرورة رفع أسعار المحروقات، قائلا إن فاتورة النفط تستنزف ما مقداره 40% من حجم الموازنة الأردنية، وأنه يتوجب التفكير جديا بتنويع مصادر الطاقة التي لا زالت مبنية على الإستيراد بشكل كامل.

وأضاف: “إذا بقي الأردن يعتمد بشكل كلي على استيراد النفط ومشتقاته ستأتي اللحظة التي ستكون فيها فاتورة النفط فوق قدرة الخزينة والبلد، حيث بلغت فاتورة النفط لهذا العام 4 مليارات دينار، علما بأن الموازنة العامة للدولة تبلغ نحو 10 مليارات دينار”.

وأكد النسور أن هذا الوضع المتعلق بفاتورة الطاقة يستوجب دراسة خيار الطاقة النووية ليسهم في تنويع خليط الطاقة في بلدنا، مؤكدا أن مشروع الطاقة النووية لتوليد الكهرباء حال المضي به سيكون أكبر مشروع في تاريخ المملكة.

وقال إن مشاريع الطاقة النووية في مختلف دول العالم هي مثار جدل، “ونحن في الأردن لسنا استثناءً، إذ نولي اهتماما كبيرا للرأي العام ولقناعات المواطن الأردني”، لافتا إلى أن “هناك نشطاء نحترم منطلقاتهم الوطنية ولا نشكك في مقاصدهم، ولكن هذا لا يمنع من دراسة ومناقشة هذا الأمر ومعرفة مدى الجدوى من تنفيذه”.

وأضاف النسور: “لم نقرر السير في طريق إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية ولكن قررنا أن ندرس الأمر، واستدرجنا عروضا، حيث جاءنا عرض روسي وعرض فرنسي ياباني ووجدنا أن العرض الروسي يبدو أفضل، وما زال لدينا سنتان ونقرر بعدها تكليف الروس أو الطرف الاخر”.

وتابع: “خلال هذين العامين سنجري دراسات من أهمها دراسة موقع المحطة النووية”، مؤكدا أن القرار حتى يكون صائبا يجب دراسة زلزالية الموقع وضرورة أن يكون بعيدا عن السكان.

وقال: “نحن نعول على رؤساء النقابات في التحاور مع النقابيين الذين هم في طليعة المجتمع، بحيث لا يتم رفض المشروع قبل فهم فوائده المرجوة والتأكد أنه آمن وذو جدوى اقتصادية بشكل كامل”.

وشدد على أن مشروع الطاقة النووية هو خيار اقتصادي للطاقة فحسب، ويجب أن يُعامل على أساس اقتصادياته وأمنه.

وأكد النسور أن المسوحات التي تجريها شركات التنقيب عن النفط والتي تغطي تسعة أعشار مساحة المملكة، لم تثبت حتى الآن وجود النفط بكميات تجارية، مضيفا: “نحن لدينا نفط، ولكن السؤال هل هو بكميات تجارية أم لا؟”، لافتا إلى أنه “ليس كافيا أن يكون لديك نفطٌ حتى لا تكون دولة نووية، فالعديد من الدول النفطية لديها مفاعلات نووية ومثال ذلك السعودية والإمارات وتركيا وغيرها”.

من جهته، أكد رئيس هيئة الطاقة الذرية خالد طوقان أن توليد الكهرباء عبر الطاقة النووية أمر عمره نحو 50 سنة وهناك 430 محطة نووية عاملة في العديد من دول العالم منها 104 محطات في الولايات المتحدة الأميركية مثلما أن هناك 72 محطة قيد الإنشاء.

واستعرض طوقان برنامج الطاقة النووي الأردني الذي يتضمن 3 مشروعات؛ هي مشروع استكشاف المواد النووية وخاصة اليورانيوم الموجود بكثرة في وسط وجنوب المملكة ومشروع رفع قدرات الكوادر البشرية للاعتماد عليها في إدارة وإدامة المحطة ومشروع إنشاء المحطة النووية.

وتحدث رؤساء وممثلو النقابات المهنية والعمالية حول رؤيتهم للمشروع النووي الأردني مؤكدين حرصهم على مصلحة الوطن.

وأعرب عدد من المتحدثين عن تأييدهم لإقامة المشروع وضرورة المضي به قدما تحقيقا لمصلحة الوطن والمواطن من أجل اللحاق بركب التطور الذي يشهده العالم.

فيما أعرب بعضهم عن معارضتهم المبدئية إلى حين استكمال الدراسات والاطلاع عليها مؤكدين ضرورة دراسة بدائل الطاقة المتجددة والجدوى الاقتصادية لها.

واقترح بعضهم عقد مؤتمر علمي حيادي للنقابات المهنية والجهات العلمية إضافة إلى خبراء في مجال الطاقة، على أن يخرج المؤتمر بتوصيات واضحة مبنية على أسس علمية حول مواضيع الطاقة سواء النووية أو المتجددة، وبناء على تلك التوصيات يتم السير بالمشروع النووي أو الطاقة المتجددة المعتمدة على الطاقة الشمسية والرياح.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث