مصر تستعيد “الحلم النووي” بمساندة روسية

مصر تستعيد “الحلم النووي” بمساندة روسية
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

رغم انشغال الحكومة المصرية الشديد بالملف الداخلي على صعيد الأمن ومواجهة الإرهاب، فإن إجراءات تدشين أول مفاعل نووي تمضي بسرعة ملحوظة ضمن مشروع قومي ضخم – وضع عبد الناصر حجر الأساس له – بهدف وضع البلاد في مصاف القوي العظمى حيث تستهدف الحكومة إنشاء أربعة مفاعلات نووية بحلول العام 2025 على أن يتم افتتاح المفاعل الأول في 2019 بتكلفة تبلغ أربعة مليارات دولار.

وزارة الكهرباء بدأت بالفعل في خطة إعداد محطة الضبعة التي وقع عليها الاختيار لتكون مقر المفاعل الأول، وهو الاختيار الذي تم عام 1981 في عهد الرئيس الأسبق مبارك غير أن الدول الكبرى التي أجهضت “الحلم” في عهد عبد الناصر عادت لتمنع مبارك من تنفيذه، فضلاً عن أن “لوبي رجال الأعمال” الذي استشري نفوذه أواخر عهد مبارك ضغط بحجة عدم ملائمة الموقع من الناحية العلمية، والحقيقة أن شهيته سالت للاستيلاء على هذه الأرض بـ”رخص التراب” وإقامة أكبر عدد من المنتجعات الفاخرة حيث تطل الضبعة على ساحل مصر الشمالي على البحر المتوسط.

كان الحماس يغلب على تصريحات الرئيس عدلي منصور وهو يعلن عن بدء المشروع ثم تدخل الفريق السيسي شخصياً لحل النزاع ودياً بين الدولة وأهالي المنطقة الذين تخوفوا كثيراً مما سمعوه عن مخاطر بيئية قد يسببها المفاعل وسط ترقب مؤسسات مالية عالمية لإعلان الحكومة الوشيك عن المناقصة والدراسات الخاصة بالمشروع لدراسة إمكانية تمويله. وأخيرا أطلق سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، تصريحه الأهم حين أكد استعداد موسكو الكامل لمساعدة القاهرة في إنشاء ما تستهدفه من محطات نووية.

ويأتي التحالف المصري الروسي المتدرج ليقطع الطريق على خمس شركات دولية كانت تتنافس للفوز بتنفيذ المناقصة العالمية للمشروع النووي المصري حسبما أعلنت الهيئة المصرية للطاقة الذرية في السابق عبر بيان لم توضح فيه جنسية هذه الشركات، غير أن مصادر من داخل الهيئة تؤكد أن هذه الشركات تنتمي للولايات المتحدة والصين واليابان وفرنسا وكوريا الشمالية.

ويوفر هكذا مشروع جملة من الفوائد للنظام المصري الذي يتخلق تدريجياً بعد 30 يونيو، على رأسها التأكيد على استقلال القرار الوطني وتبوأ مصر المكانة التي تستحقها فضلاً عن الشعبية الجارفة التي يحققها النظام على مستوي الرأي العام حيث يتعطش المصريون لمشروع قومي يلتفون حوله على غرار السد العالي. أما على المستوى الاقتصادي، فستتخلص مصر إلى الأبد من مشكلات الطاقة المزمنة حيث ينتج المفاعل الأول بمفرده نصف ما تنتجه البلاد حالياً من الطاقة الكهربائية ويوفر لموازنة الدولة مليار دولار سنوياً.

وحسب الخبراء، فإن أخطر فوائد المشروع تتمثل في تحلية مياه البحر – بناء على الطاقة المتوقعة- لمواجهة العجز الشديد في احتياجات مصر من المياه سواء في خطط استصلاح الأراضي وغزو الصحراء وإقامة المجتمعات العمرانية حالياً أو مواجهة تداعيات الزيادة المطردة في عدد السكان مستقبلاً.

يذكر أن بدايات الحلم النووي المصري تعود إلى عام 1955 حين أنشأ عبد الناصر الهيئة المصرية للطاقة الذرية وفي عام 1957 أصبحت مصر عضواً مؤسساً بهيئة الطاقة الذرية الدولية. وفي العام 1961 تم افتتاح المفاعل النووي المصري في “انشاص” غير أن نكسة 1967 وحاجة البلاد لتوجيه كل مواردها صوب معركة تحرير الأرض المحتلة أوقف نمو المشروع.

وفي عهد السادات تراجع الاهتمام به إلى حد بعيد لا سيما بعد توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، الجار القابع على حدود مصر الشرقية مدججاً بسلاح نووي لكنه يشعر بالخطر الشديد إذا تحركت مصر خطوة واحدة على طريق الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث