قبائل عراقية تعقد الآمال على مشروع لوك اويل

قبائل عراقية تعقد الآمال على مشروع لوك اويل

البصرة- جلس الشيخ منصور حامد الإمارة ومسبحته بيده.. يحدق ناحية مشروع نفطي كبير بالطريق المؤدي إلى قريته أوشكت أعمال الإنشاء به على الاكتمال.. وكله أمل أن توفر شركة لوك أويل الروسية المشغلة للمشروع لأبناء عشيرته الفقراء حياة أفضل من خلاله.

وقال الشيخ وهو يتناول الشاي مع كبار رجال العشيرة في دار متواضعة تبعد 65 كيلومترا شمال غربي مدينة البصرة الجنوبية مركز صناعة النفط “حين تضيء أنوار مصنع لوك أويل فهذا نصر لنا”.

وقال: “تحت أرضنا مخزون هائل من النفط ونريد الاستفادة من مواردنا. يجب أن يكون أهل عشيرتنا أول من يعمل (بالمصنع)”.

وبعد معاناة دامت عقودا بسبب العقوبات الاقتصادية وحروب آخرها احتلال العراق بقيادة أمريكية بين عامي 2003 و2011 باتت التطلعات مرتفعة بين أهل العشيرة البالغ عددهم 150 ألف نسمة ويعيشون حول حقل غرب القرنة 2 ثاني أكبر حقل نفطي غير مستغل في العالم.

لكن هذا العدد الضخم يضع شركة لوك أويل أمام تحد أصعب بكثير من منافسيها الذين يشغلون حقول نفط ضخمة في الجوار حولها كثافة سكانية أقل.

وأصبح التعايش بين العشيرة والشركة غير يسير بعدما أجج وصول الشركة قبل عامين خلافات قبلية عطلت موعد المشروع البالغة تكلفته 30 مليار دولار ويمثل أهمية كبيرة لجهود زيادة إنتاج النفط العراقي لأكثر من سنة حتى بداية 2014.

وسارعت الشركة وهي ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا لجبر علاقاتها بالعشيرة وتعيين آلاف السكان المحليين ودعم المؤسسات التعليمية والطبية والرياضية بالأجهزة والمعدات.

ويعمل بحقل غرب القرنة 2 الآن نحو 11 ألف عامل أكثر من 65 % منهم عراقيون طبقا للشركة.

وقال مدير الأمن في شركة نفط الجنوب إبراهيم المالكي، الشريك الحكومي في المشروع: “نستطيع أن نلاحظ تحسن ظروف المعيشة والوضع الاقتصادي في القرية بشكل كبير”.

وأضاف “لوك أويل تصرفت أفضل من شركات نفط أجنبية أخرى فيما يتصل بمشاريع تنمية المجتمع”.

لكن كبار رجال العشيرة يقولون إن على الشركة بذل المزيد من أجل العشيرة التي تعيش على أطراف الأهوار حيث تنتشر البيوت الطينية المتواضعة وقنوات المياه الراكدة والنخيل في أميال من الأراضي غير المعمورة.

وقال زعيم عشيرة الإمارة، الشيخ قحطان: “المياه هنا لا تصلح للشرب ولا توجد عيادات أو أطباء أخصائيون أو مدارس ابتدائية.”

وأضاف “أنا سعيد جدا بوجود لوك أويل. هم يوظفون عددا بسيطا من أبناء العشيرة لمدة 12 ساعة يوميا ويدفعون لهم ألف دولار في الشهر”.

وبالنسبة للبنية التحتية ثمة حدود لم تستطع شركة لوك أويل القيام به لتخفيف الأضرار التي خلفتها العقوبات الدولية على مدار أكثر من عقد بعدما احتل العراق الكويت عام 1990 فضلا عن الأضرار التي ألحقها صدام حسين بالمنطقة حين اتهم عرب الأهوار بالخيانة خلال حربه مع إيران بين 1980 و1988 وجفف أراضيهم.

وقال مدير الشؤون الخارجية بشركة لوك أويل أوفرسيز بالتيك كيريل سمولياكوف: “لوك أويل تعمل مع شركة نفط الجنوب لإيجاد آلية لتحسين جودة المياه التي يستخدمها سكان المنطقة”.

وتابع “لكن هذه المطالب خارج نطاق عقد الخدمات النفطية مع العراق. والشركة تبذل جهدا كبيرا لدعم سكان المنطقة عبر المشاريع الاجتماعية”.

وبالنسبة لفرص العمل المشكلة الرئيسية للشركة كما يعترف بذلك شيوخ العشيرة أن إهمال المنطقة لجيل كامل ترك الكثير من أبنائها بلا تعليم.

وقال سموليكاف: “مئات عمال اللحام والنجارة والكهرباء والميكانيكا والحفر أصبحوا مؤهلين تأهيلا عاليا”.

وأضاف “بعد انتهاء العمل في مشروع غرب القرنة 2 يمكنهم إيجاد فرص عمل بأجر جيد بسهولة في مناطق أخرى”.

وسعت العشيرة للاحتفاظ بعلاقات طيبة مع شركة لوك أويل، وقام شيوخها بتسوية نزاع كبير في نيسان/ ابريل بعدما تظاهر المئات وأغلقوا المدخل الرئيسي لحقل النفط مطالبين بفرص عمل.

وقال الشيخ قحطان: “إن تعاملت الشركات معنا بالحسنى سنحميها بأرواحنا”.

وزار رئيس العمليات الخارجية في شركة لوك أويل اندريه كوزياييف العشيرة نهاية أيار/ مايو للتعرف على كبار شيوخها.

وتقول الشركة إنها تبحث عن طرق جديدة لتوظيف العمالة المحلية.

وقال المالكي من شركة نفط الجنوب: “أهل عشيرة الإمارة طيبون جدا ولا يثيرون المشاكل”.

وأضاف “بعض العشائر تهدد المقاولين وتجبرهم على دفع أتاوات.عشيرة الإمارة لم تفعل هذا إطلاقا”.

وتتجاوز إحباطات شباب القبيلة الذين انخرطوا في لعب البلياردو بمقهى في الهوير شركة لوك اويل إلى الحكومة المركزية.

حاتم كريم (26 عاما) الذي يعمل حدادا يقول: “العراق يصدر مليوني برميل نفط يوميا وأنا فقير وظروف حياتي سيئة. السبب هو الوضع السياسي”.

وقال: “تقدمت للحصول على عمل ولم أقبل. يجب أن تعرف وسيطا لكي تعمل”.

ودفعت شركة نفط الجنوب 30 مليون دولار كتعويضات لأكثر من 800 مزارع طبقا لما ذكره المالكي، وتستخدم لوك أويل تقنيات الحفر الأفقي لتجنب إخراج الناس في أراضيهم.

ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج التجاري من الحقل العملاق مطلع العام القادم بواقع 150 ألف برميل يوميا وهناك خطة للوصول إلى 1.2 مليون برميل يوميا.

وقال الشيخ قحطان “لا نستطيع الانتظار حتى يحصلوا على إنتاج كبير من النفط؛ نحن بحاجة للمساعدة الآن”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث