أمريكا: النفط ثم أربيل

أمريكا: النفط ثم أربيل
المصدر: واشنطن- من عماد هادي

أكد محللون سياسيون أمريكيون، أن مدينة أربيل الكردية في شمال العراق، ستضيفها واشنطن إلى قائمة المدن الإستراتيجية النفطية، فهي باتت تشكّل هدفا اقتصاديا بحتا للإدارة الأمريكية.

وحملت التدخلات العسكرية الأمريكية الأخيرة في شمال العراق، أبعادا إستراتيجية بعيدا عن الهدف الإنساني المعلن والمتمثل بحماية الأقليات الدينية من بطش قوات الدولة الإسلامية.

ويرى المحلل السياسي الأمريكي، ستيف كول، أن تدخل القوات الأمريكية لحماية بعض الطوائف في شمال العراق له أبعاد أخرى إستراتيجية لاسيما وأن أربيل ومدن الأكراد لم تصلها القوات الأمريكية آنذاك وظلت نائية بنفسها عن الصراعات الطائفية وحققت نوعا من الاستقرار الأمني والاقتصادي.

ويضيف المحلل كول، أن واشنطن استجلبت شركات للتنقيب عن النفط ومدت جسورا مع تركيا وحققت إنجازات ملموسة في الوقت الذي كانت بغداد تتراجع كل يوم عشرة أعوام إلى الخلف بسبب السيارات المفخخة التي استهدفت الجميع واستخدمتها أيد مجهولة لم تعرف إلى حد اللحظة.

وفي مقال له في جريدة “نيويوركر” الصادرة في مدينة نيويورك، يقول كول، إن مدينة أربيل الكردية في شمال العراق ستضاف إلى قائمة المدن التي سال لعاب الإدارات الأمريكية المتعاقبة عليها في السابق.

واستغرب كول من سرعة استجابة الولايات المتحدة لنداء الأكراد، وما الذي يمكن أن تحققه من التدخل هناك لأن –حسب الكاتب- كل تدخلات الولايات المتحدة لها أبعاد إستراتيجية يكون النفط في مقدمتها, لكنه أوضح بأن نفط أربيل لا يساوي شيئا أمام حقول النفط الذي تشرف عليه بغداد، إلا إذا كان لدى الولايات المتحدة مخطط لاستكمال ضم كركوك النفطية إلى إقليم الأكراد تمهيدا لضم مناطق من أراضي أكراد سوريا لإقليم الأكراد لإعلان دولة كردية مستقلة, وعندها سيكون أوباما قد حقق إنجازا لم يستطع بوش تحقيقه بجيوش جرارةعندما يصبح هناك حليف جديد اسمه الأكراد ويمكن من خلاله الضغط على دولتين عملاقتين في المنطقة هما إيران وتركيا.

وذكر الكاتب بأن تهاوي قوات البشمركة الكردية أمام ضربات تنظيم داعش خلال الأيام الماضية، قد أربك الساسة في الولايات المتحدة كون مليشيات الأكراد كانوا قد تلقوا تدريبات مكثفة على أيدي القوات الأمريكية قبل أن تقرر إدارة بوش غزو العراق في العام 2003، فسارع أوباما إلى وضع حد لتقدم المسلحين الزاحفين على إقليم الأكراد بشراهة منقطعة النظير لما يحوي من حقول نفطية -مع تواضعها- لكنها ستشكل مصدر دخل قويا لتلك المليشيات لتمويل تقدمها في مناطق أخرى.

وكان مستشار أوباما ذكر للصحفيين في مؤتمر صحفي عقد يوم أمس في البيت الأبيض، بأن الولايات المتحدة لديها قنصلية في أربيل، مشيرا إلى أن آلاف الأمريكيين يعيشون في أربيل “ويتوجب على الولايات المتحدة التدخل لحمايتهم”.

لكن محللين أشاروا بأن هذا التصريح لمستشار أوباما، يؤكد بما لا يدع مجالا لشك بأن الولايات المتحدة باتت تعتمد بشكل كبير على أربيل في تسكين عناصر مخابراتها ودبلوماسيتها الذي يعملون في العراق وسوريا.

وكان مركز للدراسات الإستراتيجية في واشنطن قد أعد تقرير متعلق بقيام دولة “كردستان الكبرى” نشر قبل 9 لأعوام بعد اكتشاف إدارة بوش بأن العراقيين قد بدأوا يتحولون من أصدقاء إلى أعداء للقوات الأمريكية المتواجدة في الأراضي العراقية آنذاك.

يقول التقرير ” نشجع قيام دولة مستقلة للكرد في العراق تمهيدا لقيام كردستان الكبرى”،ويمضي التقرير فيسرد “التحولات الإستراتيجية التي ستتحقق في المنطقة في حال تشجيع واشنطن قيام دولة كردستان في العراق، ومنها ضمان وجود دولة صديقة وحليفة للولايات المتحدة والغرب وإسرائيل، وتطوير واستثمار مشاعر الملايين من الكرد،المتعاطفة مع الولايات المتحدة في منطقة إستراتيجية، لاسيما أن الولايات المتحدة تواجه مخزونا من الكراهية المتنامية عند الشعوب العربية”.

يشار إلى أن الولايات المتحدة تعتمد بنسبة كبيرة في استراتيجياتها بناء على دراسات لمراكز بحثية مرموقة وتحظى بثقة كبيرة لدى الساسة الكبار في دهاليز البيت الأبيض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث