رفع العقوبات عن إيران يهدد نفط العراق

رفع العقوبات عن إيران يهدد نفط العراق
المصدر: إرم- طهران من أحمد الساعدي

رغم العلاقات المتميزة بين العراق وإيران في المجالات كافة ، إلا أن بغداد ترى في رفع العقوبات الغربية المفروضة على إيران، تهديدا اقتصاديا للعراق ثاني أكبر مصدر للنفط في منظمة أوبك.

وأشار تقرير شارك في إعداده عشرات مراكز الأبحاث الدولية، إلى أن الجارتين العراق وإيران، تهدفان إلى تعزيز الإمدادات خلال السنوات القليلة المقبلة، ما يصعب الأمور على منظمة البلدان المصدرة للبترول إذا ما اضطرت تحت وطأة ارتفاع الإنتاج من خارجها إلى التفكير في خفض الإنتاج.

انطلاقة جديدة

وشهد العام الجاري انطلاقة جديدة لبغداد، إذ رفعت الانتاج إلى 3.4 مليون برميل يومياً، وزادت الصادرات الى مستوى قياسي بلغ 2.8 مليون برميل يوميا في شباط لترسخ مكانتها كثاني أكبر منتج في أوبك بعد المملكة العربية السعودية.

وقال بيتر ويلز، من نيفتكس للاستشارات الجيولوجية والذي عمل في إيران، إنه “سباق على زيادة الطاقة الانتاجية.. ستكون منافسة متقاربة خلال السنوات القليلة المقبلة لكني أراهن على أن العراق سيوسع الفارق مع إيران”.

وبدد تدهور الوضع الأمني المكاسب المبكرة، لكن انتاج العراق الذي يصل إلى نحو 3.2 مليون برميل يوميا، لا يزال أعلى من مستوياته في 2013.

وتسعى بغداد لإنتاج 4 ملايين برميل يوميا تقريبا بنهاية العام، ويشمل ذلك انتاج إقليم كردستان.

حرب تنافسية

وزادت إيران -التي أصبحت أكثر ثقة بعد رفع جزئي للعقوبات الغربية المفروضة عليها نتيجة البرنامج النووي – انتاج النفط، إذ تمكنت من ضخ 2.8 مليون برميل يوميا.

وتعهد وزير النفط الإيراني، بيجن زنكنة، بأن تعود طهران للمركز الثاني بين منتجي أوبك بمجرد رفع العقوبات نهائيا.

ويقول خبراء في النفط: إن المعدلات ربما ترتفع إلى 3.5 مليون برميل يوميا في غضون 6 أشهر من رفع العقوبات بالكامل، بالرغم من أن احتمالات التوصل لاتفاق نهائي بين إيران والقوى الغربية، ربما تكون بعيدة إلى حد ما، وبرغم ذلك ربما لا يكفي ذلك العدد إيران كي تتجاوز العراق.

وقال مصدر كبير في شركة نفطية إن “البنية التحتية في إيران قديمة لكنها تعمل بكفاءة.. من المرجح أن تكون المشاكل الكبرى التي تؤثر في نمو الانتاج هي البيروقراطية والأمور اللوجستية”، مضيفاً “سيكون من الصعب على إيران أن تتجاوز العراق بشكل دائم في أقل من عامين أو ثلاثة على الأرجح”.

وتتوسع كبرى شركات النفط العالمية في حقول العراق الجنوبية -حيث تدير شركة بي.بي حقل الرميلة، وتدير اكسون موبيل حقل غرب القرنة1، وتدير إيني حقل الزبير -منذ عام 2010 عندما وقعت سلسلة من عقود الخدمات مع بغداد.

عقود واعدة

ويقول مسؤولون إيرانيون: إن شروط العقود الإيرانية أكثر جاذبية بكثير من العقود العراقية.

وقال مدير تنفيذي كبير في شركة نفط غربية “لن يكون هناك نقص في الشركات التي ترغب في تقديم المساعدة. وإذا ما أصبحت شروط عمليات المنبع الجديدة واضحة خلال السنة الحالية سيقلل هذا من الوقت المطلوب للتفاوض”.

ولطالما شكت شركات النفط الأجنبية التي تعمل في حقول العراق من ضعف هوامش الأرباح والروتين والتأخير في التعاقدات، لكن من المستبعد أن تتخلى عن العراق من أجل إيران.

وقال مدير تنفيذي بشركة نفط غربية تعمل في العراق إن “هناك بضع شركات ملتزمة بالعمل في العراق حاليا.. لا يمكنك أن تترك كل شيء وتغادر بعد أن أقمت مؤسسة محلية ونفذت استثمارات”.

وأضاف “لكن عندما تفتح إيران أبوابها سيزيد هذا الضغط على العراق ليجعل شروط العقود تنافسية”.

وتمتلك الدولتان احتياطيات ضخمة من النفط إذ تحوز إيران على رابع أكبر احتياطيات في العالم. ويرقد العراق فوق خامس أكبر الاحتياطيات، لكن ربما يتمتع العراق بميزة عندما يتعلق الأمر باستخراج هذه الاحتياطيات.

ويقول خبير نفطي إن “إنتاج العراق يزيد في الغالب من الحقول الجديدة مع احتمال أن يتجاوز 8-9 ملايين برميل يوميا بحلول 2025”.

ويتابع “أما الطاقة الانتاجية لإيران -والتي ترتفع أساسا من الحقول القديمة بالإضافة إلى أزاديجان ويادافاران -فمن المرجح أن تبلغ 4.5 مليون برميل يوميا كحد أقصى. ويمكن تحقيق ذلك بحلول 2019 إذا رفعت العقوبات هذا العام وجرى سريان عقود المشروعات بسرعة”.

مخاطر الاحتياط النفطي

وتواجه الدولتان مخاطر كبيرة فيما يتعلق باستغلال الاحتياطيا،. فبالنسبة للعراق تمثل الصراعات الداخلية والبيروقراطية والاضطرابات المتصاعدة تحديات رئيسية.

وانخفضت الصادرات والانتاج منذ آذار نحو 200 ألف برميل يوميا على الأقل بسبب الهجمات على خط أنابيب يربط شمال العراق بتركيا.

أما إيران فتتركز المخاطر التي تواجهها على استمرار العقوبات، أو أن تعرقل السياسات الداخلية، العملية حينما تنتهي العقوبات.

وتتوقع أوبك التي تجتمع، غدا الأربعاء في فينا، أن تتعرض حصتها في السوق لضغوط خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث ستعزز طفرة النفط الأمريكي ومصادر أخرى إمدادات المنافسين ما يصعب على المنظمة استيعاب ارتفاع انتاج العراق أو إيران دون خفض كبير في انتاج السعودية والكويت والإمارات.

وقال المحلل لدى وكالة الطاقة السويدية، صامويل سيزوك “من المتوقع أن تتمكن إيران من تجاوز 3.5 مليون برميل يوميا خلال فترة قصيرة نسبيا بعد رفع العقوبات.. وإلى جانب النمو الأخير والمتواصل في انتاج العراق ربما يمثل هذا، تحديا مثيرا بالنسبة لأوبك”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث