توقعات بانخفاض أسعار النفط العالمية

توقعات بانخفاض أسعار النفط العالمية
المصدر: إرم (خاص)

بعد مضي عقد من الزمان شابه تقلب في أسعار النفط، شهدت أسواق النفط العالمية في السنوات الثلاث الماضية مرحلة من الاستقرار غير الاعتيادية؛ إذ بلغ سعر برميل النفط الخام قرابة 110 دولار أمريكي، وفي هذا الشأن، تشير التوقعات الرسمية لسنة 2014 إلى احتمال انخفاض سعر برميل النفط إلى 105 دولار أمريكي، ويعود السبب في ذلك إلى زيادة العرض وقلة الطلب غير المتوقع على النفط، كما أن الأحداث الجيوسياسية حالت دون زيادة العرض بالرغم من الدخول القوي للنفط الصخري الأمريكي إلى الأسواق.

وأدت التطورات الناتجة عن الموارد غير التقليدية للنفط والغاز في الولايات المتحدة مؤخراً إلى حدوث ثورة في قطاع الطاقة؛ إذ بدت التطورات السريعة التي صاحبت صناعة النفط والغاز الصخري كالأعجوبة في بعض الأحيان، فالولايات المتحدة على وشك أن تصبح مصدرا للغاز في القريب العاجل.

ويرى بعض المحللين أن عصر “النفط السهل” قد انتهى؛ إذ إن العالم يمر بمرحلة من العمليات المكثفة فيما يتعلق بعمليات استخراج النفط واستثمار رأس المال في القطاع النفطي، وبما أن الاستثمار في قطاع النفط والغاز الصخري يتطلب حاليا قرابة المليون والنصف دولار كرأس مال كحد أدنى للحصول على إيرادات تصل إلى مليون دولار، فقد أعرضت كبرى الشركات النفطية عن هذا المجال وفضّلت توسعة أعمالها في مجال “النفط السهل” في منطقة الشرق الأوسط، وبالرغم من الخطورة الكامنة في هذا المجال، إلا أنه عندما تكون تكلفة استخراج برميل النفط العراقي قرابة الـ20 دولار، فإن ذلك يبدو جاذبا للغاية، كما هو الحال في ليبيا وإيران عندما تسمح الظروف السياسية بذلك.

وعلى الرغم من أن العراق تشهد حاليا أكبر ارتفاع في حجم الإنتاج المحلي، إلا أنها تعاني من عجز لم يسبق له مثيل؛ لأن الإنفاق الحكومي تخطى حاجز الإيرادات المحققة، وعلى الرغم من أن الإنتاج النفطي في العراق يمر في أعلى مستوى له منذ عقود (3.5 مليون برميل يوميا)، فإن ارتفاع الإيرادات مرتبط بشكل وثيق بارتفاع أسعار النفط، كما أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط يهدد الاستقرار السياسي في العراق وفي معظم دول الشرق الأوسط، إضافة إلى احتمال انخفاض الأسعار في قطاع البترول في الولايات المتحدة.

وفي هذا الصدد، تعتبر أسعار النفط المرتفعة بمثابة تهديد لاستقرار الاقتصاد العالمي، فوفقا لدراسة اقتصادية حديثة، فإن 10 من بين 11 أزمة من أزمات الركود الاقتصادي التي ألمّت بالولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، كانت فترات الانكماش الاقتصادي التي تبعت هذه الأزمات متبوعة بارتفاع في أسعار النفط، علاوة على ذلك، فإن التفاوت المفرط في الأسعار يدخل ضمن مخططات إنفاق المستهلكين وإستراتيجيات المنتجين التجارية معا.

وفي هذا السياق، تعمل منظمة الأوبيك على خدمة مصالحها الاقتصادية من خلال تنظيم السوق من خلال الـ30 مليون برميل التي يتم إنتاجها يوميا؛ إذ تلعب المملكة العربية السعودية دور المنتج الأخير في المنظمة، ويبقى السؤال حول مقدرة المملكة للقيام بهذا الدور في حال مواجهتها للطلب المرتفع في الداخل والعجز المحتمل في الميزانية، وبالرغم من أن العراق يمكن أن يأخذ مكان السعودية في المستقبل، إلا أن الخيار الأفضل هو التعاون بين المنتجين والمستهلكين الرئيسين على تنظيم العرض والطلب على المنتج النفطي وأسعاره.

ويقول التقرير، إن انخفاض أسعار النفط يعتبر سببا رئيسا في تدمير الآفاق الاقتصادية للولايات المتحدة وكبرى الدول المنتجة للنفط، التي يعتبر معظمها من الدول النامية لاسيما أنها معرّضة للأخطار التي تنتج عن تقلب الأسعار، وهو السبب في تباطؤ التطور الاقتصادي فيها، ويمكن أن يرى بعض المحللين أن الأسعار المرتفعة والمستقرة ستؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي والتعافي من الأزمات الاقتصادية، إلا أنها في الواقع وعلى المدى الطويل ستسهم في تخفيف حدة الكساد والانتعاش الناتج عن الدورة الاقتصادية، وتقليل مخاطرها في المستقبل، ومن جانبه، فإن اتباع سياسة تعافي اقتصادية مبنية على موارد طاقة منخفضة الكلفة وغير واقعية يعرض النظام الاقتصادي إلى مخاطر أعظم وخصوصا عند حدوث صدمات أسعار حتمية، وما يحتاجه الاقتصاد العالمي هو أسعار نفط مستقرة ومستدامة تسهم في التخطيط الفعال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث