النفط يشعل حربا أهلية في ليبيا

النفط يشعل حربا أهلية في ليبيا
المصدر: إرم - (خاص) من محمد خالد

تقف ليبيا على شفا حرب أهلية بين الحكومة المركزية الضعيفة والميليشيات التي تسيطر على موانيء نفطية شرق البلاد، ولا يبدو أيا من الطرفين قادر على حسم المواجهة وسط عدم استقرار سياسي ونزاعات على النفوذ وأعمال عنف خارجة عن السيطرة وانتشار كبير للسلاح في أنحاء البلاد.

وبتعليق صادرات النفط منذ تموز/يوليو، حرم المتمردون البلاد من مصدر الإيرادات الرئيسي وتسببوا بتراجع الإنتاج النفطي إلى 250 ألف برميل يوميا مقابل 1,5 مليون برميل يوميا في السابق ما أدى إلى عجز متفاقم في ميزانية الحكومة وصل في بعض الأحيان إلى درجة الحديث عن العجز عن دفع رواتب الموظفين.

وحذرت الحكومة بالفعل في 12 آذار/مارس الجاري من أنها ستشن هجوما عسكريا لإنهاء حصار الموانيء ومنحت المتمردين مهلة أسبوعين للانسحاب.

وفي مؤشر على عدم قدرة طرابلس على تنفيذ هذا التهديد بسبب ضعف جيشها الناشئ، هاجم المتمردون السبت قاعدة للجيش كانت تعزيزات عسكرية فيها تستعد لهجوم لفك حصار الموانيء.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية الليبية إن شيوخ قبائل ساعدوا في وقف الاشتباكات التي أكدت أنها أسفرت عن إصابة نحو 16 شخصا.

ويتمتع المتمردون المدججون بمخزون ضخم من الأسلحة، بخبرة واسعة في القتال اكتسبوها من مشاركتهم في الانتفاضة التي أطاحت بحكم معمر القذافي قبل ثلاث سنوات عكس الجيش الوطني الذي لازال في طور التدريب.

وأمام هذا المشهد لن يكون في استطاعة الحكومة فك حصار الموانيء بالقوة ما لم تستعن بميليشيات أخرى موالية تنضوي تحت ما يعرف بـ”درع ليبيا” تتكون في معظمها من تحالف مقاتلين من مدن ساحلية إلى الغرب والشرق من طرابلس، وأساسا الزاوية في الغرب ومصراتة في الشرق ويقول معارضوها إنها موالية للتيار الإسلامي وتدفع الحكومة بالفعل لعناصرها رواتب ضخمة تثقل موازنة الدولة.

لكن أي دور لهذه الميليشيات القوية في مهمة فك حصار الموانيء سيواجه رفضا من المقاتلين القبليين البدويين المنضوين ضمن واحدة أخرى من أقوى الميليشيات في البلاد والتي ينحدر عناصرها من بلدة الزنتان الصحراوية جنوب غربي العاصمة وينتمي إليها آلاف من أعضاء قوات معمر القذافي الخاصة المدربة في روسيا ويتهمون الإسلاميين وحلفائهم بالهيمنة على البرلمان والحكومة.

في المقابل يبدو الأفق مسدودا أمام الميليشيا التي تسيطر على موانيء النفط وليس في مقدورها فعل أكثر من الحفاظ على الوضع الحالي بعد أن تأكدوا أن المجتمع الدولي لن يسمح لهم بتنفيذ ما خططوا لهم من بيع النفط، وكانت الرسالة واضحة بتدخل البحرية الأمريكية لتوقيف ناقلة النفط “مورنينغ غلوري” التي ترفع علم كوريا الشمالية في دعم نادر لحكومة طرابلس، لينتهي معها حلم المتمردين بتصدير النفط ورغم تصريحاتهم “العنترية” عن عزمهم محاولة الكرة إلا أنهم باتوا على يقين من أن هذا الباب مسدود بشكل كامل.

وتطالب حكومة برقة التي أعلنها المتمردون بقدر أكبر من الحكم الذاتي في المنطقة الشرقية ونصيب في عوائد النفط.

وفشلت في سابق محاولات وساطة للتوصل للاتفاق بين المتمردين والحكومة المركزية.

ومع الضربة التي تعرض لها المتمردون بتسلم طرابلس السبت للناقلة “مورنينغ غلوري”، تبدوا الحكومة مصممة على إيجاد أي طريقة لاستعادة السيطرة على موانيء النفط حتى تتفادى الإحراج الذي سيسببه عجزها عن تنفيذ تهديدها بفك الحصار.

وهذا الوضع الجديد ربما يدفع الطرفين في النهاية لتقديم تنازلات في اتجاه التوصل لاتفاق يبعد شبح الحرب الأهلية وينهي أزمة أصابت حكومة طرابلس بالشلل وعرقلت الانتقال الديمقراطي في البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث