الليرة السورية تقفز بعد حملة أمنية على المضاربين

الليرة السورية تقفز بعد حملة أمنية على المضاربين

دمشق- ارتفعت الليرة السورية إلى أعلى مستوى لها في سبعة أشهر مقابل الدولار، الثلاثاء، بدعم من حملة أمنية على المضاربين وتجار العملة الذين تحملهم السلطات المسؤولية عن التذبذب الكبير في سعر العملة في الأشهر الماضية.

وقال تجار ومصرفيون إن الارتفاع المطرد في قيمة الليرة في تشرين الأول/ أكتوبر تسارع في اليومين الماضيين حيث ارتفعت العملة الثلاثاء إلى حوالي 120 ليرة مقابل الدولار مسجلة أعلى مستوى لها منذ نيسان/ أبريل.

ويقارن هذا مع سعر 153 ليرة للدولار الخميس، آخر يوم من التعامل في الأسبوع الماضي، وذلك وفق ما ذكره تجار في دمشق.

وتعافت الليرة من مستوى قياسي منخفض قرب 300 ليرة للدولار في تموز/يوليو بسبب انحسار المخاوف من عمل عسكري أمريكي، لكن بعض التجار يقولون إن السبب المباشر هو الحملة الأمنية على المضاربة في السوق السوداء.

وقال تاجر: “انخفض الدولار بفعل الإجراءات الصارمة لأجهزة الأمن”. وذكر أن السلطات داهمت وأغلقت ما لا يقل عن 12 مكتب صرافة في وسط دمشق في الأسابيع الماضية.

وذكر مصرفيون وتجار أنه تم استجواب العشرات من التجار البارزين فيما يتعلق بتهم بالتربح من تخزين الدولار بعد شرائه بسعر رخيص من البنك المركزي.

وقال تاجر يحمل رخصة للعمل: “عامل الخوف كان له دور فعال. كان رادعا قويا”.

وبلغ السعر القياسي الذي يحدده البنك المركزي لليرة هذا الأسبوع 138.8 ليرة مقابل الدولار وهو ما يعني أن العملة السورية كانت أقوى فيما تبقى من السوق السوداء عنها في البنوك.

وكان سعر العملة السورية 47 ليرة مقابل الدولار قبل الحرب الأهلية المستمرة منذ آذار/ مارس 2011.

وقال مصرفيون إن الإجراءات الأمنية في الفترة الماضية جاءت بعد شهور استنفد خلالها البنك المركزي مئات الملايين من الدولارات واليورو من الاحتياطيات في محاولات فاشلة لدعم العملة.

ويواصل البنك المركزي ضخ كميات محدودة من الدولارات في النظام المصرفي ومكاتب الصرافة المرخصة لكن الطلب منخفض حاليا في ظل خوف تجار السوق السوداء وانكماش الاقتصاد بسبب الصراع.

وقال مصرفي كبير في وحدة تابعة لبنك أجنبي مقرها دمشق: “المعروض من الدولارات كبير لكن الطلب ليس كبيرا وهذا ساهم في تراجع الدولار”.

وأضاف معلقا على انخفاض نشاط الأعمال في العاصمة السورية “إذا ذهبت الآن إلى دمشق فسوف تسأل نفسك .. أين ذهب الناس”.

وربما حصلت الليرة على بعض الدعم النفسي من المكاسب التي حققها الجيش السوري في الآونة الأخيرة في مناطق بشمال سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة وفي حلب.

وأشاد رئيس الوزراء وائل الحلقي الثلاثاء، بتعافي الليرة وأرجعه إلى ما سماه الانتصارات العظيمة للجيش والنجاحات الدبلوماسية السورية إلى جانب القرارات الناجحة للحكومة والبنك المركزي ومعاقبةالمضاربين.

وقال في جلسة لمجلس الوزراء إن أسعار الغذاء – التي قفزت في الشهور الماضية- انخفضت بالفعل بين 20 و35 % وإنه يمكن توقع مزيد من الانخفاض في الأيام القادمة.

لكن خبيرا اقتصاديا كبيرا مقيما في دمشق قال: “ارتفاع سعر صرف الليرة حاليا ليس دليلا على قوة العملة السورية أو الوضع الاقتصادي على الأرض المصاب بالشلل، لكن بالنسبة للنظام ما من شك في أن ارتفاع الليرة أكثر من مجرد انتصار رمزي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث