لماذا تُحارَب الفعاليات الثقافية ومعارض الكتب في السعودية؟

لماذا تُحارَب الفعاليات الثقافية ومعارض الكتب في السعودية؟
المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

تثير بعض الفتاوى، التي يطلقها دعاة سعوديون، والتي تطالب بمقاطعة الفعاليات الثقافية ومعارض الكتب، والمترافقة بدعوات شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي ترفض مثل تلك الفعاليات وتعتبرها “مرتعًا للفساد والاختلاط”، حفيظة وتساؤل مثقفين سعوديين، عن أسباب وقوف بعض المحافظين هذا الموقف السلبي من الثقافة في المملكة.

وعلى الرغم من رؤى الحداثة، التي تطلقها المملكة العربية السعودية بين الحين والآخر، وبوادر الانفتاح على منابر الثقافة والفنون، تستمر بعض الجهات في اتخاذ مواقف عدائية تجاه مؤسسات ثقافية تحمل طابعًا فكريًا لا يتعارض وتوجهات المملكة السياسية أو قيم المجتمع السعودي المحافظ.

ووسط ترقّب المثقفين وحيرتهم، تصاعدت خلال الأيام الأخيرة، حدّة الانتقادات والدعوات المطالبة بمقاطعة أحدث الفعاليات في المملكة، وإحدى أغنى التجارب الثقافية فيها؛ وهو معرض “جدة” للكتاب، الذي يفتتح فعالياته غدًا الخميس.

وأطلق مغردون سعوديون الكثير من التغريدات المعادية للفعالية، معتبرين أنها “تروّج للانحلال الأخلاقي، والاختلاط بين الجنسَين”.

وفي أعوام سابقة، تعرّض المعرض لحملات تشويه كثيرة؛ من قبل محتسبين، وصل الأمر ببعضهم إلى محاولة تخريب الفعالية، على غرار ما جرى في معرض “الرياض” للكتاب.

ويرى الكاتب السعودي، هاني الظاهري، أن “هناك بالطبع من أصحاب المشاريع الظلامية من يسوؤه وجود أي فعالية تنوير في هذه البلاد فيعمل على إثارة البلبلة والتشكيك في أخلاقيات السعوديين ووعيهم وقدرتهم على التمييز، ومن ذلك ما يبث من دعوات على شبكات التواصل هذه الأيام لمنع ما يصفونه بالاختلاط في المعرض ومصادرة كل الكتب التي تكشف زيف شعارات التيارات الحزبية الإسلاموية وتُعرّي رموزهم وتفسد مشاريعهم”.

ويقول الكاتب في المقال الذي نشرته صحيفة “عكاظ” السعودية، اليوم الأربعاء، إن “ما يواجهه معرض الكتاب ليس جديدًا فقبل سنوات حينما كان يقام في العاصمة فقط، تعالت أصوات نشاز عبر شبكات التواصل تحذّر الناس من زيارته دون وجود موجه ومرشد معهم من التنظيمات الدينية السريّة التي تضرب بالأنظمة عرض الحائط وتمارس الافتئات على وليّ الأمر والجهات الرسمية باسم الاحتساب، وهو منها براء”.

ويضيف أن “أحد شيوخ هؤلاء أطلق حينها فتوى علمية طبية تفيد بأن معرض الكتاب قد يتسبب في ظهور (نكت سوداء) في قلوب السعوديين، وهي -كما يبدو- فتوى تنطلق من مستودع (السذاجة) نفسه الذي خرجت منه فتوى أضرار قيادة السيارة بمبايض النساء، وكذلك فتوى غدة النسيان لدى المرأة وغيرها من الهرطقات التي يضحك منها المجانين قبل العقلاء، ما يكشف أن الحرب على المعرض ليست سوى امتداد تاريخي لرد فعل المتطرفين على نشر المعرفة ومحاربة الجهل، ويمكن أن تندرج في إطار (فوبيا التنوير)”.

ويرى الكاتب في ختام مقاله أنه “يجدر بنا بعد كل هذا أن نعترف بأن هناك إرهابًا فكريًا يوازي الإرهاب الفعلي على الأرض، فالأول يستهدف ضرب سمعة الدولة وتصويرها كراعية لما يخالف الإسلام، والآخر يستهدف ضرب الأمن في الدولة، وكلا النوعين تقف خلفهما الإيديولوجيا نفسها، لذلك فإن ما يمارس ضد معرض الكتاب ليس سوى عمل إرهابي فكري، منفذوه طلقاء لم يتم تجريمهم”.

يُذكر أن وزارة الثقافة والإعلام السعودية تُعدّ الجهة المسؤولة عن تنظيم معارض الكتاب، وعن رقابة ومنع ومصادرة الكتب، عبر الاستعانة بمراقبين متخصصين بالعلوم الشرعية واللغوية والاجتماعية والسياسية والتاريخية.

إلا أن الأعوام الماضية شهدت تدخل جهات أخرى في العملية الرقابية؛ كان أبرزها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي لها باع طويل في مصادرة الكتب التي ترى أنها مخالفة لمبادئ الإسلام، حتى لو تعارضت إجراءاتها مع موافقات الوزارة. بالإضافة إلى اقتحام معارض الكتب خلال أعوام سابقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث